القصة المسوقة مثلا للمشركين في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم تعريض بهم إذ كذبوه بعد أن كانوا يدعونه الأمين ، ويحتمل أن يراد به أمين من جانب الله على الأمة التي أرسل إليها . والتأكيد أيضا لتوقع الإنكار منهم .
وجملة : ﴿ وما أسئلكم عليه من أجر ﴾ عطف على جملة : ﴿ إني لكم رسول أمين ﴾ أي علمتم أني أمين لكم وتعلمون أني لا أطلب من دعوتكم إلى الإيمان نفعا لنفسي . وضمير ﴿ عليه ﴾ عائد إلى معلوم من مقام الدعوة .
وقوله : ﴿ فاتقوا الله وأطيعون ﴾ تأكيد لقوله : ﴿ ألا تتقون ﴾ وهو اعتراض بين الجملتين المتعاطفتين . وكرر جملة : ﴿ فاتقوا الله وأطيعون ﴾ لزيادة التأكيد فيكون قد افتتح دعوته بالنهي عن ترك التقوى ثم علل ذلك ثم أعاد ما تقتضيه جملة الاستفتاح ، ثم علل ذلك بقوله : ﴿ وما أسئلكم عليه من أجر ﴾ ، ثم أعاد جملة الدعوة في آخر كلامه إذ قال : ﴿ فاتقوا الله وأطيعون ﴾ مرة ثانية بمنزلة النتيجة للدعوة ولتعليلها .
وحذفت الياء من ﴿ أطيعون ﴾ في الموضعين كما حذفت في قوله : ﴿ فأخاف أن يقتلون ﴾ ( الشعراء : 14 ) في أوائل السورة .
وفي قوله : ﴿ إن أجري إلا على رب العالمين ﴾ إشارة إلى يوم الجزاء وكانوا ينكرون البعث كما دل عليه قوله في سورة نوح ( 17 ، 18 ) ﴿ والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا ﴾ . وتقدم ذكر نوح عند قوله تعالى : ﴿ إن الله اصطفى آدم ونوحا ﴾ في آل عمران ( 33 ) .
$ 2 ( 111 115 ) { قالو &
1764 ا أنؤمن لك واتبعك الارذلون * قال وما علمى بما كانوا يعملون * إن حسابهم إلا على ربى لو تشعرون * ومآ أنا بطارد المؤمنين * إن أنا إلا نذير مبين } . ) 2 $
جملة : ﴿ قالوا ﴾ استئناف بياني لما يثيره قوله : ﴿ كذبت قوم نوح ﴾ ( الشعراء : 105 ) من استشراف السامع لمعرفة ما دار بينهم وبين نوح من حوار ، ولذلك حكيت مجادلتهم بطريقة : قالوا ، وقال . والقائلون : هم كبراء القوم الذين تصدوا لمحاورة نوح .