تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون نصب الضمير لفعل ( أورثنا ) على معنى التشبيه البليغ ، أي أورثنا أمثالها . وقيل ضمير : ﴿ أورثناها ﴾ عائد إلى خصوص الكنوز لأن بني إسرائيل استعاروا ليلة خروجهم من جيرانهم المصريين مصوغهم من ذهب وفضة وخرجوا به كما تقدم في سورة طه .

ويجوز عندي وجه آخر وهو أن تكون جملة ﴿ فأخرجناهم من جنات ﴾ إلى قوله : ﴿ وأورثناها ﴾ حكاية لكلام من الله معترض بين كلام فرعون . وضمير ﴿ فأخرجناهم ﴾ عائد إلى قوم فرعون المفهوم من قوله : ﴿ في المدائن ﴾ ( الشعراء : 53 ) ، أي فأخرجنا أهل المدائن . وحذف المفعول الثاني لفعل ﴿ أورثناها ﴾ . والتقدير : وأورثناها غيرهم ، ويكون قوله : ﴿ بني إسرائيل ﴾ بيانا لاسم الإشارة في قوله : ﴿ إن هؤلاء ﴾ ( الشعراء : 54 ) سلك به طريق الإجمال ثم البيان ليقع في أنفس السامعين أمكن وقع .

وجملة : ﴿ فأتبعوهم مشرقين ﴾ مفرعة على جملة : ﴿ فأخرجناهم ﴾ وما بينهما اعتراض . والتقدير : فأخرجناهم فأتبعوهم . والضمير المرفوع عائد إلى ما عاد عليه ضمير النصب من قوله : ﴿ فأخرجناهم ﴾ ، وضمير النصب عائد إلى ﴿ عبادي ﴾ ( الشعراء : 52 ) من قوله : ﴿ أن اسر بعبادي ﴾ ( الشعراء : 52 ) .

و ﴿ أتبعوهم ﴾ بهمزة قطع وسكون التاء بمعنى تبع ، أي فلحقوهم .

و ﴿ مشرقين ﴾ حال من الضمير المرفوع يجوز أن يكون معناه قاصدين جهة الشرق يقال : أشرق ، إذا دخل في أرض الشرق ، كما يقال : أنجد وأتهم وأعرق وأشأم ، ويعلم من هذا أن بني إسرائيل توجهوا صوب الشرق وهو صوب بحر ( القلزم ) وهو البحر الأحمر وسمي يومئذ بحر سوف وهو شرقي مصر . ويجوز أن يكون المعنى داخلين في وقت الشروق ، أي أدركوهم عند شروق بعد أن قضوا ليلة أو ليالي مشيا فما بصر بعضهم ببعض إلا عند شروق الشمس بعد ليالي السفر .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ١٣٤