تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويفيد الكلام بحذافره تعجبا من انتصاب موسى منصب المرشد مع ما اقترفه من النقائص في نظر فرعون المنافية لدعوى كونه رسولا من الرب .

| 2 ( 20 22 ) ﴿ لله قال فعلتهآ إذا وأنا من الضآلين * ففررت منكم لما خفتكم فوهب لى ربى حكما وجعلنى من المرسلين * وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بنى إسراءيل ﴾ . ) 2

كانت رباطة جأش موسى وتوكله على ربه باعثة له على الاعتراف بالفعلة وذكر ما نشأ عنها من خير له ، ليدل على أنه حمد أثرها وإن كان قد اقترفها غير مقدر ما جرته إليه من خير ؛ فابتدأ بالإقرار بفعلته ليعلم فرعون أنه لم يجد لكلامه مدخل تأثير في نفس موسى . وأخر موسى الجواب عن قول فرعون ﴿ ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين ﴾ ( الشعراء : 18 ) لأنه علم أن القصد منه الإقصار من مواجهته بأن ربا أعلى من فرعون أرسل موسى إليه . وابتدأ بالجواب عن الأهم من كلام فرعون وهو ﴿ وفعلت فعلتك ﴾ ( الشعراء : 19 ) لأنه علم أنه أدخل في قصد الإفحام ، وليظهر لفرعون أنه لا يوجل من أن يطالبوه بذحل ذلك القتيل ثقة بأن الله ينجيه من عدوانهم .

وكلمة ﴿ إذا ﴾ هنا حرف جواب وجزاء ، فنونه الساكنة ليست تنوينا بل حرفا أصليا للكلمة ، وقدم ﴿ فعلتها ﴾ على ( إذن ) مبادرة بالإقرار ليكون كناية عن عدم خشيته من هذا الإقرار . ومعنى المجازاة هنا ما بينه في ( الكشاف ) : أن قول فرعون ﴿ فعلت فعلتك ﴾ ( الشعراء : 19 ) يتضمن معنى جازيت نعمتنا بما فعلت ؛ فقال له موسى : نعم فعلتها مجازيا لك ، تسليما لقوله ، لأن نعمته كانت جديرة بأن تجازى بمثل ذلك الجزاء . وهذا أظهر ما قيل في تفسير هذه الآية . وقال القزويني في ( حاشية الكشاف ) قال بعض المحققين : ﴿ إذا ﴾ ظرف مقطوع عن الإضافة مؤثرا فيه الفتح على الكسر لخفته وكثرة الدوران ، ولعله يعني ببعض المحققين رضي الدين الاسترابادي في ( شرح الكافية الحاجبية ) فإنه قال في باب الظروف : والحق أن ( إذ ) إذا حذف المضاف إليه منه وأبدل منه التنوين في غير نحو يومئذ ، جاز فتحه أيضا ، ومنه قوله تعالى : ﴿ فعلتها إذا وأنا من الضالين ﴾ أي فعلتها إذ ربيتني ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٩ · ص ١١٣