| 2 ( 72 ) ﴿ أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين ﴾ . ) 2
( أم ) عاطفة على ﴿ أم يقولون به جنة ﴾ ( المؤمنون : 70 ) وهي للانتقال إلى استفهام آخر عن دواعي إعراضهم عن الرسول واستمرار قلوبهم في غمرة .
والاستفهام المقدر هنا إنكاري ، أي ما تسألهم خرجا فيعتذروا بالإعراض عنك لأجله شحا بأموالهم . وهذا في معنى قوله تعالى ﴿ قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجري إلا على الله ﴾ ( سبأ : 47 ) على سبيل الفرض ، والتقدير : إن كنت سألتكم أجرا فقد رددته عليكم فماذا يمنعكم من اتباعي . وقوله : ﴿ أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ﴾ ( القلم : 46 ) كل ذلك على معنى التهكم . وأصرح منهما قوله تعالى ﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ﴾ ( الشورى : 23 ) .
وهذا الانتقال كان إلى غرض نفي أن يكون موجب إعراضهم عن دعوة الرسول جائيا من قبله وتسببه بعد أن كانت الاستفهامات السابقة الثلاثة متعلقة بموجبات الإعراض الجائية من قبلهم ، فالاستفهام الذي في قوله ﴿ أم تسألهم خرجا ﴾ إنكاري إذ لا يجوز أن يصدر عن الرسول ما يوجب إعراض المخاطبين عن دعوته فانحصرت تبعة الإعراض فيهم .
والخرج : العطاء المعين على الذوات أو على الأرضين كالإتاوة ، وأما الخراج فقيل هو مرادف الخرج وهو ظاهر كلام جمهور اللغويين . وعن ابن الأعرابي : التفرقة بينهما بأن الخرج الإتاوة على الذوات والخراج الإتاوة على الأرضين .
وقيل الخرج : ما تبرع به المعطي والخراج : ما لزمه أداؤه . وفي ( الكشاف ) : والوجه أن الخرج أخص من الخراج ( يريد أن الخرج أعم كما أصلح عبارته صاحب ( الفرائد ) في نقل الطيبي ) كقولك خراج القرية وخرج الكردة