تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صدق بالخبر لأجل المخبر ، أي لأجل ثقته في نفسه . فأصل هذه اللام لام العلة والأجل . ومنه قوله تعالى : ﴿ فآمن له لوط ﴾ ( العنكبوت : 26 ) وقوله : ﴿ وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ﴾ ( الدخان : 21 ) . وأما تعدية فعل الإيمان بالباء فإنها إذا علق به ما يدل على الخبر تقول : آمنت بأن الله واحد . وبهذا ظهر الفرق بين قولك : آمنت بمحمد وقولك : آمنت لمحمد . فمعنى الأول : أنك صدقت شيئا . ولذلك لا يقال : آمنت لله وإنما يقال : آمنت بالله . وتقول : آمنت بمحمد وآمنت لمحمد . ومعنى الأول يتعلق بذاته وهو الرسالة ومعنى الثاني أنك صدقته فيما جاء به .

و ﴿ مثلنا ﴾ وصف ﴿ لبشرين ﴾ وهو مما يصح التزام إفراده وتذكيره دون نظر إلى مخالفة صيغه موصوفه كما هنا . ويصح مطابقته لموصوفه كما في قوله تعالى : ﴿ إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ﴾ ( الأعراف : 194 ) .

وهذا طعن في رسالتهما من جانب حالهما الذاتي ثم أعقبوه بطعن من جهة منشئهما وقبيلهما فقالوا : ﴿ وقومهما لنا عابدون ﴾ ، أي وهم من فريق هم عباد لنا وأحط منا فكيف يسوداننا .

وقوله : ﴿ عابدون ﴾ جمع عابد ، أي مطيع خاضع . وقد كانت بنو إسرائيل خولا للقبط وخدما لهم قال تعالى : ﴿ وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ﴾ ( الشعراء : 22 ) .

وتفرع على قولهم التصميم على تكذيبهم إياهما المحكي بقوله ﴿ فكذبوهما ﴾ ، أي أرسى أمرهم على أن كذبوهما ، ثم فرع على تكذيبهم أن كانوا من المهلكين إذ أهلكهم الله بالغرق ، أي فانتظموا في سلك الأقوام الذين أهلكوا . وهذا أبلغ من أن يقال : فأهلكوا ، كما مر بنا غير مرة .

والتعقيب هنا تعقيب عرفي لأن الإغراق لما نشأ عن التكذيب فالتكذيب مستمر إلى حين الإهلاك .

وفي هذا تعريض بتهديد قريش على تكذيبهم رسولهم صلى الله عليه وسلم لأن في قوله : ﴿ من المهلكين ﴾ إيماء إلى أن الإهلاك سنة الله في الذين يكذبون رسله .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٨ · ص ٦٥