تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله للناس الخبيث من الطيب ولو شاء الله لآمن بنوح قومه ثم لو شاء الله لنصره عليهم من أول يوم وهذه سنة إلهية . وفي هذا المعنى ما جاء في حديث أبي سفيان أن هرقل قال له ( وكذلك الأنبياء تبتلى ثم تكون لهم العاقبة ) ، وفي القرآن ﴿ والعاقبة للمتقين ﴾ ( القصص : 83 ) .

والابتلاء تقدم في قوله تعالى : ﴿ وإذ ابتلى إبراهيم ربه ﴾ ( البقرة : 124 ) وقوله : { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم في سورة البقرة ( 49 ) .

وفي قوله : وإن كنا لمبتلين } تسلية للنبيء محمد صلى الله عليه وسلم على ما يلقاه من المشركين ، وتعريض بتهديد المشركين بأن ما يواجهون به الرسول صلى الله عليه وسلم لا بقاء له وإنما هو بلوى تزول عنه وتحل بهم ولكل حظ يناسبه .

ولكون هذا مما قد يغيب عن الألباب نزل منزلة الشيء المتردد فيه فأكد ب ﴿ إن ﴾ المخففة وبفعل ﴿ كنا ﴾ .

واللام هي الفارقة بين ( إن ) المؤكدة المخففة عند إهمال عملها وبين ( إن ) النافية .

| 2 ( 31 ، 32 ) ﴿ ثم أنشأنا من بعدهم قرنا ءاخرين * فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره أفلا تتقون ﴾ . ) 2

تعقيب قصة نوح وقومه بقصة رسول آخر ، أي أخرى ، وما بعدها من القصص يراد منه أن ما أصاب قوم نوح على تكذيبهم له لم يكن صدفة ولكنه سنة الله في المكذبين لرسله ولذلك لم يعين القرن ولا القرون بأسمائهم .

والقرن : الأمة . والأظهر أن المراد به هنا ثمود لأنه الذي يناسبه قوله في آخر القصة ﴿ فأخذتهم الصيحة بالحق ﴾ ( المؤمنون : 41 ) ، لأن ثمود أهلكوا بالصاعقة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٨ · الصفحة ٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٨ · ص ٤٩