أنبت بمعنى نبت أو على حذف المفعول ، أي تنبت هي ثمرها ، أي تخرجه .
| 2 ( 21 ، 22 ) ﴿ وإن لكم فى الانعام لعبرة نسقيكم مما فى بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون * وعليها وعلى الفلك تحملون ﴾ . ) 2
هذا العطف مثل عطف جملة ﴿ وأنزلنا من السماء ﴾ ( المؤمنون : 18 ) ففيه كذلك استدلال ومنة .
والعبرة : الدليل لأنه يعبر من معرفته إلى معرفة أخرى . والمعنى : إن في الأنعام دليلا على انفراد الله تعالى بالخلق وتمام القدرة وسعة العلم . والأنعام تقدم أنها الإبل في غالب عرف العرب .
وجملة ﴿ نسقيكم مما في بطونها ﴾ بيان لجملة ﴿ وإن لكم في الأنعام لعبرة ﴾ فلذلك لم تعطف لأنها في موقع المعطوف عطف البيان .
والعبرة حاصلة من تكوين ما في بطونها من الألبان الدال عليه ﴿ نسقيكم ﴾ . وأما ﴿ نسقيكم ﴾ بمجردة فهو منة . وقد تقدم نظير هذه الآية مفصلا في سورة النحل ( 66 ) .
وجملة ﴿ ولكم فيها منافع كثيرة ﴾ وما بعدها معطوفة على جملة ﴿ نسقيكم مما في بطونها ﴾ فإن فيه بقية بيان العبرة وكذلك الجمل بعده . وهذه المنافع هي الأصواف والأوبار والأشعار والنتاج .
وأما الأكل منها فهو عبرة أيضا إذ أعدها الله صالحة لتغذية البشر بلحومها لذيذة الطعم ، وألهم إلى طريقة شيها وصلقها وطبخها ، وفي ذلك منة عظيمة ظاهرة .
وكذلك القول في معنى ﴿ وعليها . . تحملون ﴾ فإن في ذلك عبرة بإعداد الله تعالى إياها لذلك وفي ذلك منة ظاهرة ، والحمل صادق بالركوب وبحمل الأثقال .