والتعبير بالمضارع في قوله : ﴿ تخرج من طور سيناء ﴾ لاستحضار الصورة العجيبة المهمة التي كونت بها تلك الشجرة في أول تكوينها حتى كأن السامع يبصرها خارجة بالنبات في طور سيناء ، وذلك كقوله : ﴿ وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير ﴾ ( المائدة : 110 ) ، وهذا أنسب بالوجه الأول في تفسير معنى ﴿ تخرج من طور سيناء ﴾ .
ومعنى ﴿ تنبت بالدهن ﴾ أنها تنبت ملابسة للدهن فالباء للملابسة .
وهذه الآية مثال لباء الملابسة ، والملابسة معنى واسع ، فملابسة نبات شجرة الزيتون للدهن والصبغ ملابسة بواسطة ملابسة ثمرتها للدهن والصبغ ، فإن ثمرتها تشتمل على الزيت وهو يكون دهنا وصبغا للآكلين ، فأما كونه دهنا ، فهو أنه يدهن به الناس أجسادهم ويرجلون به شعورهم ويجعلون فيه عطورا فيرجلون به الشعور ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدهن بالزيت في رأسه .
والدهن بضم الدال : اسم لما يدهن به ، أي يطلى به شيء ، ويطلق الدهن على الزيت باعتبار أنه يطلى به الجسد للتداوي والشعر للترجيل .
والصبغ ، بكسر الصاد : ما يصبغ به أي يغير به اللون . ثم توسع في إطلاقه على كل مائع يطلى به ظاهر جسم ما ، ومنه قوله تعالى : ﴿ صبغة الله ﴾ ( البقرة : 138 ) . وسمي الزيت صبغا لأنه يصبغ به الخبز . وعطف ﴿ صبغ ﴾ على ﴿ الدهن ﴾ باعتبار المغايرة في ما تدل عليه مادة اشتقاق الوصف فإن الصبغ ما يصبغ به والدهن ما يدهن به والصبغ أخص ؛ فهو من باب عطف الخاص على العام للاهتمام ، وكانوا يأدمون به الطعام وذلك صبغ للطعام ، أخرج الترمذي في ( سننه ) عن عمر بن الخطاب وعن أبي أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة ) .
وقرأ الجمهور ﴿ تنبت ﴾ بفتح التاء وضم الموحدة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس ويعقوب بضم التاء وكسر الموحدة على لغة من يقول :