والمجيبون هم العقلاء من المعبودين الملائكة وعيسى عليهم السلام .
وقولهم : ﴿ سبحانك ﴾ كلمة تنزيه كني بها عن التعجب من قول فظيع . كقول الأعشى :
قد قلت لما جاءني فخره
سبحان من علقمة الفاخر
وتقدم في سورة النور ( 16 ) : ﴿ سبحانك هذا بهتان عظيم . واعلم أن ظاهر ضمير نحشرهم ﴾ أن يعود على المشركين الذين قرعتهم الآية بالوعيد وهم الذين قالوا : ﴿ مال هذا الرسول يأكل الطعام ﴾ إلى قوله : ﴿ مسحورا ﴾ ( الفرقان : 7 ، 8 ) ؛ لكن ما يقتضيه وصفهم ب ﴿ الظالمون ﴾ والإخبار عنهم بأنهم كذبوا بالساعة وما يقتضيه ظاهر الموصول في قوله : ﴿ لمن كذب بالساعة ﴾ ( الفرقان : 11 ) من شمول كل من تحقق فيه مضمون الصلة ، كل ذلك يقتضي أن يكون ضمير ﴿ نحشرهم ﴾ عائدا إلى ﴿ من كذب بالساعة ﴾ فيشمل المشركين الموجودين في وقت نزول الآية ومن انقرض منهم بعد بلوغ الدعوة المحمدية ومن سيأتي بعدهم من المشركين .
ووصف العباد هنا تسجيل على المشركين بالعبودية وتعريض بكفرانهم حقها .
والإشارة إليهم لتمييزهم من بين بقية العباد .
وهذا أصل في أداء الشهادة على عين المشهود عليه لدى القاضي .
وإسناد القول إلى ما يعبدون من دون الله يقتضي أن الله يجعل في الأصنام نطقا يسمعه عبدتها ، أما غير الأصنام ممن عبد من العقلاء فالقول فيهم ظاهر .
وإعادة فعل ﴿ ضلوا ﴾ في قوله : ﴿ أم هم ضلوا السبيل ﴾ ليجري على ضميرهم مسند فعلي فيفيد التقوي في نسبة الضلال إليهم . والمعنى : أم هم ضلوا من تلقاء أنفسهم دون تضليل منكم . وحق الفعل أن يعدى ب ( عن ) ولكنه عدي بنفسه لتضمنه معنى ( أخطؤوا ) ، أو على نزع الخافض .
و ﴿ سبحانك ﴾ تعظيم لله تعالى في مقام الاعتراف بأنهم ينزهون الله عن أن يدعوا لأنفسهم مشاركته في الإلاهية .