إدماج في أثناء تعداد الدلائل على تفرد الله بالخلق على اختلاف أصناف المخلوقات لقصد إبطال الشرك . و ﴿ ثم ﴾ للترتيب الرتبي لأن أهمية التذكير بالموت في هذا المقام أقوى من أهمية ذكر الخلق لأن الإخبار عن موتهم توطئة للجملة بعده وهي قوله ﴿ ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ﴾ وهو المقصود . فهو كقوله : ﴿ الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ﴾ ( الملك : 2 ) . وهذه الجملة لها حكم الجملة الابتدائية وهي معترضة بين التي قبلها وبين جملة : ﴿ ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق ﴾ ( المؤمنون : 17 ) . ولكون ﴿ ثم ﴾ لم تفد مهلة في الزمان هنا صرح بالمهلة في قوله بعد ذلك . والإشارة إلى الخلق المبين آنفا ، أي بعد ذلك التكوين العجيب والنماء المحكم أنتم صائرون إلى الموت الذي هو تعطيل أثر ذلك الإنشاء ثم مصيره إلى الفساد والاضمحلال . وأكد هذا الخبر ب ( إن ) واللام مع كونهم لا يرتابون فيه لأنهم لما أعرضوا عن التدبر فيما بعد هذه الحياة كانوا بمنزلة من ينكرون أنهم يموتون .
وتوكيد خبر ﴿ ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ﴾ لأنهم ينكرون البعث . ويكون ما ذكر قبله من الخلق الأول دليلا على إمكان الخلق الثاني كما قال تعالى : ﴿ أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ﴾ ( ق : 15 ) ، فلم يحتج إلى تقوية التأكيد بأكثر من حرف التأكيد وإن كان إنكارهم البعث قويا .
ونقل الكلام من الغيبة إلى الخطاب على طريقة الالتفات ، ونكتته هنا أن المقصود التذكير بالموت وما بعده على وجه التعريض بالتخويف وإنما يناسبه الخطاب .
| 2 ( 17 ) ﴿ ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق وما كنا عن الخلق غافلين ﴾ . ) 2
انتقال من الاستدلال بخلق الإنسان إلى الاستدلال بخلق العوالم العلوية لأن أمرها أعجب ، وإن كان خلق الإنسان إلى نظره أقرب ، فالجملة عطف