فجملة ﴿ هو قائلها ﴾ وصف ل ﴿ كلمة ﴾ ، أي هي كلمة هذا وصفها . وإذ كان من المحقق أنه قائلها لم يكن في وصف ﴿ كلمة ﴾ به فائدة جديدة فتعين أن يكون الخبر مستعملا في معنى أنه لا وصف لكلمته غير كونها صدرت من في صاحبها .
وبذلك يعلم أن التأكيد بحرف ( إن ) لتحقيق المعنى الذي استعمل له الوصف .
والكلمة هنا مستعمل في الكلام كقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد :
ألا كل شيء ما خلا الله باطل )
وكما في قولهم : كلمة الشهادة وكلمة الإسلام . وتقدم قوله تعالى ﴿ ولقد قالوا كلمة الكفر ﴾ في سورة براءة ( 74 ) .
والوراء هنا مستعار للشيء الذي يصيب المرء لا محالة ويناله وهو لا يظنه يصيبه . شبه ذلك بالذي يريد اللحاق بالسائر فهو لاحقه ، وهذا كقوله تعالى ﴿ والله من ورائهم محيط ﴾ ( البروج : 20 ) وقوله ﴿ ومن ورائهم جهنم ﴾ ( الجاثية : 10 ) وقوله ﴿ من ورائهم عذاب غليظ ﴾ ( إبراهيم : 17 ) . وتقدم قوله : ﴿ وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ﴾ ( الكهف : 79 ) .
وقال لبيد :
أليس ورائي أن تراخت منيتي
لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
والبرزخ : الحاجز بين مكانين . قيل : المراد به في هذه الآية القبر ، وقيل : هو بقاء مدة الدنيا ، وقيل : هو عالم بين الدنيا والآخرة تستقر فيه الأرواح فتكاشف على مقرها المستقبل ، وإلى هذا مال الصوفية . وقال السيد في ( التعريفات ) : البرزخ العالم المشهود بين عالم المعاني المجردة وعالم الأجسام المادية ، أعني الدنيا والآخرة ويعبر به عن عالم المثال اه ، أي عند الفلاسفة القدماء .
ومعنى ﴿ إلى يوم يبعثون ﴾ أنهم غير راجعين إلى الحياة إلى يوم البعث . فهي إقناط لهم لأنهم يعلمون أن يوم البعث الذي وعدوه لا رجوع بعده