| 2 ( 4 ) ﴿ والذين هم للزكواة فاعلون ﴾ . ) 2
أصل الزكاة أنها اسم مصدر ( زكى ) المشدد ، إذا طهر النفس من المذمات . ثم أطلقت على إنفاق المال لوجه الله مجازا لأن القصد من ذلك المال تزكية النفس أو لأن ذلك يزيد في مال المعطي . فأطلق اسم المسبب على السبب . وأصله قوله تعالى : ﴿ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ﴾ ( التوبة : 103 ) ، وأطلقت على نفس المال المنفق من إطلاق اسم المصدر على المفعول لأنه حاصل به وهو المتعين هنا بقرينة تعليقه ب ﴿ فاعلون ﴾ المقتضي أن الزكاة مفعول . وأما المصدر فلا يكون مفعولا به لفعل من مادة ( ف . ع . ل ) لأن صوغ الفعل من مادة ذلك المصدر يغني عن الإتيان بفعل مبهم ونصبب مصدره على المفعولية به . فلو قال أحد : فعلت مشيا ، إذا أراد أن يقول : مشيت ، كان خارجا عن تركيب العربية ولو كان مفيدا ، ولو قال أحد : فعلت مما تريده ، لصح التركيب قال تعالى : ﴿ من فعل هذا بآلهتنا ﴾ ( الأنبياء : 59 ) ، أي هذا المشاهد من الكسر والحطم ، أي هذا الحاصل بالمصدر . وليس المراد المصدر لأنه لا يشار إليه ولا سيما بعد غيبة فاعله .
والمراد بالفعل هنا الفعل المناسب لهذا المفعول وهو الإيتاء ، فهو كقوله ﴿ ويؤتون الزكاة ﴾ ( المائدة : 55 ) فلا حاجة إلى تقدير أداء الزكاة .
وإنما أوثر هنا الاسم الأعم وهو ﴿ فاعلون ﴾ لأن مادة ( ف ع ل ) مشتهرة في إسداء المعروف ، واشتق منها الفعال بفتح الفاء ، قال محمد بن بشير الخارجي :
إن تنفق المال أو تكلف مساعيه
يشقق عليك وتفعل دون ما فعلا
وعلى هذا الاعتبار جاء ما نسب إلى أمية بن أبي الصلت :
المطعمون الطعام في السنة الأز
مة والفاعلون للزكوات
أنشده في ( الكشاف ) . وفي نفسي من صحة نسبته تردد لأني أحسب استعمال الزكاة في معنى المال المبذول لوجه الله إلا من مصطلحات القرآن ،