ولهذا الاعتبار قدم هذا الوصف على بقية أوصاف المؤمنين وجعل مواليا للإيمان فقد حصل الثناء عليهم بوصفين .
وتقديم في صلاتهم } على ﴿ خاشعون ﴾ للاهتمام بالصلاة للإيذان بأن لهم تعلقا شديدا بالصلاة لأن شأن الإضافة أن تفيد شدة الاتصال بين المضاف والمضاف إليه لأنها على معنى لام الاختصاص . فلو قيل : الذين إذا صلوا خشعوا ، فات هذا المعنى ، وأيضا لم يتأت وصفهم بكونهم خاشعين إلا بواسطة كلمة أخرى نحو : كانوا خاشعين . وإلا يفت ما تدل عليه الجملة الاسمية من ثبات الخشوع لهم ودوامه ، أي كون الخشوع خلقا لهم بخلاف نحو : الذين خشعوا ، فحصل الإيجاز ، ولم يفت الإعجاز .
| 2 ( 3 ) ﴿ والذين هم عن اللغو معرضون ﴾ . ) 2
العطف من عطف الصفات لموصوف واحد كقول بعض الشعراء وهو من شواهد النحو :
إلى الملكك القرم وابنن الهمام
وليث الكتيبة في المزدحم
وتكرير الصفات تقوية للثناء عليهم .
والقول في تركيب جملة ﴿ هم عن اللغو معرضون ﴾ كالقول في ﴿ هم في صلاتهم خاشعون ﴾ ( المؤمنون : 2 ) ، وكذلك تقديم ﴿ عن اللغو ﴾ على متعلقه .
وإعادة اسم الموصول دون اكتفاء بعطف صلة على صلة للإشارة إلى أن كل صفة من الصفات موجبة للفلاح فلا يتوهم أنهم لا يفلحون حتى يجمعوا بين مضامين الصلاة كلها ، ولما في الإظهار في مقام الإضمار من زيادة تقرير للخبر في ذهن السامع .
واللغو : الكلام الباطل . وتقدم في قوله تعالى : ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ﴾ في البقرة ( 225 ) ، وقوله : ﴿ لا يسمعون فيها لغوا ﴾ في سورة مريم ( 62 ) .