غافلون عن تطلب الحساب إياهم كما يكون قوم غارين معرضين عن اقتراب العدو منهم ، فالكلام تمثيل .
والمراد من الحساب إما يوم الحساب ، ومعنى اقترابه أنه قريب عند الله لأنه محقق الوقوع ، أو قريب بالنسبة إلى ما مضى من مدة بقاء الدنيا كقول النبي صلى الله عليه وسلم ( بعثت أنا والساعة كهاتين ) ، أو اقترب الحساب كناية عن اقتراب موتهم لأنهم إذا ماتوا رأوا جزاء أعمالهم ، وذلك من الحساب . وفي هذا تعريض بالتهديد بقرب هلاكهم وذلك بفنائهم يوم بدر .
أو المراد بالحساب المؤاخذة بالذنب كما في قوله تعالى : ﴿ إن حسابهم إلا على ربي ﴾ ( الشعراء : 113 ) وعليه فالاقتراب مستعمل في حقيقته أيضا فهو من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه .
واللام في قوله ﴿ للناس ﴾ إن أبقيت على معناها الأصلي من الاختصاص فذكرها تأكيد لمعنى اللام المقدرة في الإضافة في قوله ﴿ حسابهم ﴾ لأن تقديره : حساب لهم . والضمير عائد إلى ﴿ الناس ﴾ فصار قوله ﴿ للناس ﴾ مساويا للضمير الذي أضيف إليه ( حساب ) فكأنه قيل : اقترب حساب للناس لهم فكان تأكيدا لفظيا ، وكما تقول : أزف للحي رحيلهم ، أصله أزف الرحيل للحي ثم صار أزف للحي رحيلهم ، ومنه قول العرب : لا أبا لك ، أصله لا أباك ، فكانت لام ( لك ) مؤكدة لمعنى الإضافة لإمكان إغناء الإضافة عن ذكر اللام . قال الشاعر :
أبالموت الذي لا بد أني
ملاق لا أباك تخوفيني
وأصل النظم : اقترب للناس الحساب . وإنما نظم التركيب على هذا النظم بأن قدم ما يدل على المضاف إليه وعرف ﴿ الناس ﴾ تعريف الجنس ليحصل ضرب من الإبهام ثم يقع بعده التبيين ، ولما في تقديم الجار