تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن التهديد الذي وجه إليهم بقوله تعالى : ﴿ لو يعلم الذين كفروا ﴾ ( الأنبياء : 39 ) الخ . . . ومن تذكيرهم بالخالق وتنبيههم إلى بطلان آلهتهم بقوله تعالى : ﴿ قل من يكلؤكم بالليل والنهار إلى قوله تعالى : حتى طال عليهم العمر ﴾ ( الأنبياء : 42 44 ) ، ومن الاحتجاج عليهم بظهور بوارق نصر المسلمين ، واقتراب الوعد بقوله تعالى : ﴿ أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ﴾ ( الأنبياء : 44 ) ، عقب به أمر الله رسوله أن يخاطبهم بتعريف كنه دعوته ، وهي قصره على الإنذار بما سيحل بهم في الدنيا والآخرة إنذارا من طريق الوحي المنزل عليه من الله تعالى وهو القرآن ، أي فلا تعرضوا عنه ، ولا تتطلبوا مني آية غير ذلك ، ولا تسألوا عن تعيين آجال حلول الوعيد ، ولا تحسبوا أنكم تغيظونني بإعراضكم والتوغل في كفركم .

فالكلام قصر موصوف على صفة ، وقصره على المتعلق بتلك الصفة تبعا لمتعلقه فهو قائم مقام قصرين . ولم يظهر لي مثال له من كلام العرب قبل القرآن .

وهذا الكلام يستلزم متاركة لهم بعد الإبلاغ في إقامة الحجة عليهم وذلك ذيل بقوله تعالى : ﴿ ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ﴾ . والواو للعطف على ﴿ إنما أنذركم بالوحي ﴾ عطف استئناف على استئناف لأن التذييل من قبيل الاستئناف .

والتعريف في ﴿ الصم ﴾ للاستغراق . والصمم مستعار لعدم الانتفاع بالكلام المفيد تشبيها لعدم الانتفاع بالمسموع بعدم ولوج الكلام صماخ المخاطب به . وتقدم في قوله تعالى : ﴿ صم بكم عمي في ﴾ ( سورة البقرة : 18 ) . ودخل في عمومه المشركون المعرضون عن القرآن وهم المقصود من سوق التذييل ليكون دخولهم في الحكم بطريقة الاستدلال بالعموم على الخصوص .

وتقييد عدم السماع بوقت الإعراض عند سماع الإنذار لتفظيع إعراضهم عن الإندار لأنه إعراض يفضي بهم إلى الهلاك فهو أفظع من

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ٧٨