تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعد ربكم حقا } ( الأعراف : 44 ) أي ما وعدنا ربنا من النصر وما وعدكم من الهلاك وعذاب النار .

وجملة ﴿ لو يعلم الذين كفروا ﴾ مستأنفة للبيان لأن المسلمين يترقبون من حكاية جملة ﴿ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ﴾ . ماذا يكون جوابهم عن تهكمهم . وحاصل الجواب أنه واقع لا محالة ولا سبيل إلى إنكاره .

وجواب ( لو ) محذوف ، تقديره : لما كانوا على ما هم عليه من الكفر والاستهزاء برسولكم وبدينكم ، ونحو ذلك مما يحتمله المقام . وقد يؤخذ من قرينة قوله تعالى : ﴿ وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزؤا ﴾ ( الأنبياء : 36 ) . وحذف جواب ( لو ) كثير في القرآن . ونكتته تهويل جنسه فتذهب نفس السامع كل مذهب .

و ( حين ) هنا : اسم زمان منصوب على المفعولية لا على الظرفية ، فهو من أسماء الزمان المتصرفة ، أي لو علموا وقته وأيقنوا بحصوله لما كذبوا به وبمن أنذرهم به ولما عدوا تأخيره دليلا على تكذيبه . 6

وجملة ﴿ لا يكفون ﴾ مضاف إليها ( حين ) . وضمير ﴿ يكفون ﴾ فيه وجهان : أحدهما بدا لي أن يكون الضمير عائدا إلى ملائكة العذاب فمعاد الضمير معلوم من المقام ، ونظائر هذا المعاد كثيرة في القرآن وكلام العرب . ومعنى الكف على هذا الوجه : الإمساك وهو حقيقته ، أي حين لا يمسك الملائكة اللفح بالنار عن وجوه المشركين . وتكون هذه الآية في معنى قوله تعالى في سورة ( الأنفال : 50 ) ﴿ ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ﴾ فإن ذلك ضرب بسياط من نار ويكون ما هنا إنذار بما سيلقونه يوم بدر كما أن آية الأنفال حكاية لما لقوه يوم بدر .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ٧٠