الرد على زعم المشركين أن معبوداتهم تشفع لهم عند الله إذا أراد الله عقابهم على أعمالهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله كما سيصرح بنفيه .
وتقديم ﴿ بأمره ﴾ على ﴿ يعملون ﴾ لإفادة القصر ، أي لا يعملون عملا إلا عن أمر الله تعالى فكما أنهم لا يقولون قولا لم يأذن فيه كذلك لا يعملون عملا إلا بأمره .
وقوله تعالى ﴿ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ﴾ تقدم نظيره في سورة البقرة ( 255 ) .
وقوله تعالى ﴿ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ﴾ تخصيص بالذكر لبعض ما شمله قوله تعالى ﴿ لا يسبقونه بالقول ﴾ اهتماما بشأنه لأنه مما كفروا بسببه إذ جعلوا الآلهة شفعاء لهم عند الله .
وحذف مفعول ﴿ ارتضى ﴾ لأنه عائد صلة منصوب بفعل ، والتقدير : لمن ارتضاه ، أي ارتضى الشفاعة له بأن يأذن الملائكة أن يشفعوا له إظهارا لكرامتهم عند الله أو استجابة لاستغفارهم لمن في الأرض ، كما قال تعالى { والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض في سورة الشورى ( 5 ) . وذلك الاستغفار من جملة ما خلقوا لأجله فليس هو من التقدم بالقول .
ثم زاد تعظيمهم ربهم تقريرا بقوله تعالى : وهم من خشيته مشفقون } ، أي هم يعظمونه تعظيم من يخاف بطشته ويحذر مخالفة أمره .
و ﴿ من ﴾ في قوله تعالى ﴿ من خشيته ﴾ للتعليل ، والمجرور ظرف مستقر ، وهو حال من المبتدأ . و ﴿ مشفقون ﴾ خبر ، أي وهم لأجل خشيته ، أي خشيتهم إياه .