لفظاعته وليبنى عليه استدلال آخر كما بني على نظيره السابق ؛ فإن الأول بني عليه دليل استحالة من طريق العقل ، وهذا بني عليه دليل بطلان بشهادة الشرائع سابقها ولاحقها ، فلقن الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول : ﴿ هاتوا برهانكم ﴾ أي ، هاتوا دليلا على أن لله شركاء من شواهد الشرائع والرسل .
والبرهان : الحجة الواضحة . وتقدم في قوله تعالى : ﴿ يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم ﴾ في سورة النساء ( 174 ) .
والإشارة في قوله تعالى ﴿ هذا ذكر من معي ﴾ إلى مقدر في الذهن يفسره الخبر . والمقصود من الإشارة تمييزه وإعلانه بحيث لا يستطيع المخاطب المغالطة فيه ولا في مضمونه ، كقوله تعالى : ﴿ هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه في سورة لقمان ( 11 ) ، أي أن كتب الذكر أي الكتب الدينية في متناول الناس فانظروا هل تجدون في أحد منها أن لله شركاء وأن الله أذن باتخاذهم آلهة . وإضافة ذكر ﴾ إلى ﴿ من معي ﴾ من إضافة المصدر إلى مفعوله وهم المذكرون بفتح الكاف .
والمعية في قوله تعالى ﴿ من معي ﴾ معية المتابعة ، أي من معي من المسلمين ، فما صدق ( من ) الموصولة الأمم ، أي هذا ذكر الأمة التي هي معي ، أي الذكر المنزل لأجلكم . فالإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول كقوله تعالى : ﴿ لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ﴾ ( الأنبياء : 10 ) . والمراد بقوله تعالى : ﴿ هذا ذكر من معي ﴾ القرآن ، وأما قوله تعالى : ﴿ وذكر من قبلي ﴾ فمعناه ذكر الأمم الذين هم قبلي يشمل جميع الكتب السالفة المعروفة : التوراة والزبور والإنجيل وكتاب لقمان . وهذا كقوله تعالى : ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط في ﴾ ( آل عمران : 18 ) .