والسؤال هنا بمعنى المحاسبة ، وطلب بيان سبب الفعل ، وإبداء المعذرة عن فعل بعض ما يفعل ، وتخلص من ملام أو عتاب على ما يفعل . وهو مثل السؤال في الحديث ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) . فكونهم يسألون كناية عن العبودية لأن العبد بمظنة المؤاخذة على ما يفعل وما لا يفعل وبمظنة التعرض للخطأ في بعض ما يفعل .
وليس المقصود هنا نفي سؤال الاستشارة أو تطلب العلم كما في قوله تعالى ﴿ قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ﴾ في ( البقرة : 30 ) ، ولا سؤال الدعاء ، ولا سؤال الاستفادة والاستنباط مثل أسئلة المتفقهين أو المتكلمين عن الحكم المبثوثة في الأحكام الشرعية أو في النظم الكونية لأن ذلك استنباط وتتبع وليس مباشرة بسؤال الله تعالى ، ولا لتطلب مخلص من ملام . وفي هذا إبطال لإلهية المقربين التي زعمها المشركون الذين عبدوا الملائكة وزعموهم بنات الله تعالى ، بطريقة انتفاء خاصية الإله الحق عنهم إذ هم يسألون عما يفعلون وشأن الإله أن لا يسأل . وتستخرج من جملة ﴿ لا يسأل عما يفعل ﴾ كناية عن جريان أفعال الله تعالى على مقتضى الحكمة بحيث إنها لا مجال فيها لانتقاد منتقد إذا أتقن الناظر التدبر فيها أو كشف له عما خفي منها .
| 2 ( 24 ) ﴿ أم اتخذوا من دونه ءالهة قل هاتوا برهانكم هاذا ذكر من معى وذكر من قبلى بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون ﴾ ) 2
جملة ﴿ أم اتخذوا من دونه آلهة ﴾ تأكيد لجملة ﴿ أم اتخذوا آلهة من الأرض ﴾ ( الأنبياء : 21 ) . أكد ذلك الإضراب الانتقالي بمثله استعظاما