تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن يكون ﴿ من عنده ﴾ مبتدأ وجملة ﴿ لا يستكبرون عن عبادته ﴾ خبرا .

وما صدق ( من ) جماعة كما دل عليه قوله تعالى ﴿ لا يستكبرون ﴾ بصيغة الجمع .

﴿ ومن عنده ﴾ هم المقربون في العوالم المفضلة وهم الملائكة .

وعلى كلا الوجهين في موقع جملة ﴿ لا يستكبرون عن عبادته ﴾ يكون المقصود منها التعريض بالذين يستكبرون عن عبادة الله ويعبدون الأصنام وهم المشركون .

والاستحسار : مصدر كالحسور وهو التعب ، فالسين والتاء فيه للمبالغة في الوصف كالاستكبار والاستنكار والاسيخار ، أي لا يصدر منهم الاستحسار الذي هو التعب الشديد الذي يقتضيه عملهم العظيم ، أي لا يقع منهم ما لو قام بعملهم غيرهم لاستحسر ثقل ذلك العمل ، فعبر بالاستحسار هنا الذي هو الحسور القوي لأنه المناسب للعمل الشديد ، ونفيه من قبيل نفي المقيد بقيد خرج مخرج الغالب في أمثاله . فلا يفهم من نفي الحسور القوي أنهم قد يحسرون حسورا ضعيفا . وهذا المعنى قد يعبر عنه أهل المعاني بأن المبالغة في النفي لا في المنفي .

وجملة ﴿ يسبحون الليل والنهار ﴾ بيان لجملة ﴿ ولا يستحسرون ﴾ لأن من لا يتعب من عمل لا يتركه فهو يواظب عليه ولا يعيا منه .

والليل والنهار : ظرفان . والأصل في الظرف أن يستوعبه الواقع فيه ، أي يسبحون في جميع الليل والنهار .

وتسبيح الملائكة بأصوات مخلوقة فيهم لا يعطلها تبليغ الوحي ولا غيره من الأقوال .

والفتور : الانقطاع عن الفعل .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ٣٦