رسلهم بلغوهم الدعوة فكفر بهم الكافرون . ومن جملة الناس القوم الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم
وقدمت شهادة الرسول للأمة هنا ، وقدمت شهادة الأمة في آية ( البقرة : 143 ) { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ؛ لأن آية هذه السورة في مقام التنويه بالدين الذي جاء به الرسول . فالرسول هنا أسبق إلى الحضور فكان ذكر شهادته أهم ، وآية البقرة صدرت بالثناء على الأمة فكان ذكر شهادة الأمة أهم .
فأقيموا الصلواة وءاتوا الزكواة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير }
تفريع على جملة ﴿ هو اجتباكم ﴾ وما بعدها ، أي فاشكروا الله بالدوام على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والاعتصام بالله .
والاعتصام : افتعال من العصم ، وهو المنع من الضر والنجاة ، قال تعالى : ﴿ قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله ﴾ ( هود : 43 ) ، وقال النابغة :
يظل من خوفه الملاح معتصما
بالخيزرانة بعد الأين والنجد
والمعنى : اجعلوا الله ملجأكم ومنجاكم .
وجملة ﴿ هو مولاكم ﴾ مستأنفة معللة للأمر بالاعتصام بالله لأن المولى يعتصم به ويرجع إليه لعظيم قدرته وبديع حكمته .
والمولى : السيد الذي يراعي صلاح عبده .