تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين * ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم } ) 2 $

آذنت الغاية التي في قوله : ﴿ حتى تأتيهم الساعة بغتة ﴾ ( الحج : 55 ) أن ذلك وقت زوال مرية الذين كفروا ، فكان ذلك منشأ سؤال سائل عن صورة زوال المرية : وعن ماذا يلقونه عند زوالها ، فكان المقام أن يجاب السؤال بجملة ﴿ الملك يومئذ لله يحكم بينهم ﴾ إلى آخر ما فيها من التفصيل ، فهي استئناف بياني .

فقوله ﴿ يومئذ ﴾ تقدير مضافه الذي عوض عنه التنوين : يوم إذ تزول مريتهم بحلول الساعة وظهور أن ما وعدهم الله هو الحق ، أو يوم إذ تأتيهم الساعة بغتة .

وجملة ﴿ يحكم بينهم ﴾ اشتمال من جملة ﴿ الملك يومئذ لله ﴾ .

والحكم بينهم : الحكم فيما اختلفوا فيه من ادعاء كل فريق أنه على الحق وأن ضده على الباطل ، الدال عليه قوله : ﴿ وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك ﴾ ( الحج : 54 ) وقوله : ﴿ ولا يزال الذين كفروا في مرية منه ﴾ ( الحج : 55 ) فقد يكون الحكم بالقول ، وقد يكون بظهور آثار الحق لفريق وظهور آثار الباطل لفريق ، وقد فصل الحكم بقوله : ﴿ فالذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ الخ ، وهو تفصيل لأثر الحكم يدل على تفصيل أصله ، أي ذلك حكم الله بينهم في ذلك اليوم .

وأريد بالذين آمنوا وعملوا الصالحات عمومه . وخص بالذكر منهم الذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا تنويها بشأن الهجرة ، ولأجلها استوى أصحابها في درجات الآخرة سواء منهم من قتل في سبيل الله أو مات في غير قتال بعد أن هاجر من دار الكفر .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ٣٠٩