بالمصير إلى مصيرهم ، ونظير هذه الآية إجمالا وتفصيلا تقدم غير مرة في سورة آل عمران وغيرها .
وجواب الشرط محذوف دل عليه قوله : ﴿ فقد كذبت قبلهم ﴾ الخ إذ التقدير : فلا عجب في تكذيبهم ، أو فلا غضاضة عليك في تكذيب قومك إياك فإن تلك عادة أمثالهم .
وقوم إبراهيم هم الكلدان ، وأصحاب مدين هم قوم شعيب ، وإنما لم يعبر عنهم بقوم شعيب لئلا يتكرر لفظ قوم أكثر من ثلاث مرات .
وقال : ﴿ وكذب موسى ﴾ لأن مكذبيه هم القبط قوم فرعون ولم يكذبه قومه بنو إسرائيل .
وقوله : ﴿ فأمليت للكافرين ﴾ معناه فأمليت لهم ، فوضع الظاهر موضع الضمير للإيماء إلى أن علة الإملاء لهم ثم أخذهم هو الكفر بالرسل تعريضا بالنذارة لمشركي قريش .
والأخذ حقيقته : التناول لما لم يكن في اليد ، واستعير هنا للقدرة عليهم بتسليط الإهلاك بعد إمهالهم ، ومناسبة هذه الاستعارة أن الإملاء لهم يشبه بعد الشيء عن متناوله فشبه انتهاء ذلك الإملاء بالتناول ، شبه ذلك بأخذ الله إياهم عنده ، لظهور قدرته عليهم بعد وعيدهم ، وهذا الأخذ معلوم في آيات أخرى عدا أن قوم إبراهيم لم يتقدم في القرآن ذكر لعذابهم أو أخذهم سوى أن قوله تعالى في ( سورة الأنبياء : 70 ) { وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين مشير إلى سوء عاقبتهم مما أرادوا به من الكيد ، وهذه الآية صريحة في ذلك كما أشرنا إليه هنالك .
ومناسبة عد قوم إبراهيم هنا في عداد الأقوام الذين أخذهم الله دون الآيات الأخرى التي ذكر فيها من أخذوا من الأقوام ، أن