جملة ﴿ هذان خصمان ﴾ موقع الاستئناف البياني . لأن قوله ﴿ وكثير حق عليه العذاب ﴾ ( الحج : 18 ) يثير سؤال من يسأل عن بعض تفصيل صفة العذاب الذي حق على كثير من الناس الذين لم يسجدوا لله تعالى ، فجاءت هذه الجملة لتفصيل ذلك ، فهي استئناف بياني . فاسم الإشارة المثنى مشير إلى ما يفيده قوله تعالى : ﴿ وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ﴾ ( الحج : 18 ) من انقسام المذكورين إلى فريقين أهل توحيد وأهل شرك كما يقتضيه قوله : ﴿ وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ﴾ ( الحج : 18 ) من كون أولئك فريقين : فريق يسجد لله تعالى ، وفريق يسجد لغيره . فالإشارة إلى ما يستفاد من الكلام بتنزيله منزلة ما يشاهد بالعين ، ومثلها كثير في الكلام .
والاختصام : افتعال من الخصومة ، وهي الجدل والاختلاف بالقول يقال : خاصمه واختصما ، وهو من الأفعال المقتضية جانبين فلذلك لم يسمع منه فعل مجرد إلا إذا أريد منه معنى الغلب في الخصومة لأنه بذلك يصير فاعله واحدا . وتقدم قوله تعالى : ﴿ ولا تكن للخائنين خصيما في ﴾ ( سورة النساء : 105 ) . واختصام فريقي المؤمنين وغيرهم معلوم عند السامعين قد ملأ الفضاء جلبته ، فالإخبار عن الفريقين بأنهما خصمان مسوق لغير إفادة الخبر بل تمهيدا للتفصيل في قوله ﴿ فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار ﴾ .
فالمراد من هذه الآية ما يعم جميع المؤمنين وجميع مخالفيهم في الدين .
ووقع في ( الصحيحين ) عن أبي ذر : أنه كان يقسم أن هذه الآية ﴿ هذان خصمان اختصموا في ربهم ﴾ نزلت في حمزة وصاحبيه علي بن أبي طالب وعتبة بن الحارث الذين بارزوا يوم بدر شيبة بن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة .