وزيادة ﴿ بينهم ﴾ لإفادة إنهم تعاونوا وتظاهروا على تقطع أمرهم . فرب قبيلة اتخذت صنما لم تكن تعبده قبيلة أخرى ثم سولوا لجيرتهم وأحلافهم أن يعبدوه فألحقوه بآلهتهم . وهكذا حتى كان في الكعبة عدة أصنام وتماثيل لأن الكعبة مقصودة لجميع قبائل العرب . وقد روي أن عمرو بن لحي الملقب بخزاعة هو الذي نقل الأصنام إلى العرب .
وجملة ﴿ كل إلينا راجعون ﴾ مستأنفة استئنافا بيانيا لجواب سؤال يجيش في نفس سامع قوله تعالى ﴿ وتقطعوا أمرهم ﴾ وهو معرفة عاقبة هذا التقطع .
وتنوين ﴿ كل ﴾ عوض عن المضاف إليه ، أي كلهم ، أي أصحاب ضمائر الغيبة وهم المشركون . والكلام يفيد تعريضا بالتهديد .
ودل على ذلك التفريع في قوله تعالى ﴿ فمن يعمل من الصالحات ﴾ ( الأنبياء : 94 ) إلى آخره .
| 2 ( 94 ) ﴿ فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ﴾ ) 2
فرع على الوعيد المعرض به في قوله تعالى : ﴿ كل إلينا راجعون ﴾ ( الأنبياء : 94 ) تفريع بديع من بيان صفة ما توعدوا به ، وذلك من قوله تعالى : ﴿ فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ﴾ ( الأنبياء : 97 ) الآيات .
وقدم وعد المؤمنين بجزاء أعمالهم الصالحة اهتماما به ، ولوقوعه عقب الوعيد تعجيلا لمسرة المؤمنين قبل أن يسمعوا قوارع تفصيل الوعيد ، فليس هو مقصودا من التفريع ، ولكنه يشبه الاستطراد تنويها بالمؤمنين