تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبكسرها ﴿ هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ﴾ ( المؤمنون : 52 ) ، فظاهر العطف يقتضي دخول قوله تعالى : ﴿ وإن هذه أمتكم أمة واحدة ﴾ في الكلام المخاطب به الرسل ، والتأكيد عن هذا الوجه لمجرد الاهتمام بالخبر ليتلقاه الأنبياء بقوة عزم ، أو روعي فيه حال الأمم الذين يبلغهم ذلك لأن الإخبار باتحاد الحال المختلفة غريب قد يثير ترددا في المراد منه فقد يحمل على المجاز فأكد برفع ذلك . وهو وإن كان خطابا للرسل فإن مما يقصد منه تبليغ ذلك لأتباعهم ليعلموا أن دين الله واحد ، وذلك عون على قبول كل أمة لما جاء به رسولها لأنه معضود بشهادة من قبله من الرسل .

ويجوز أن تكون الجملة استئنافا والخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم أي أن هذه الملة ، وهي الإسلام ، هي ملة واحدة لسائر الرسل ، أي أصولها واحدة كقوله تعالى : ﴿ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ﴾ ( الشورى : 13 ) الآية . والتأكيد على هذا لرد إنكار من ينكر ذلك مثل المشركين .

والإشارة بقوله تعالى : ﴿ هذه ﴾ إلى ما يفسره الخبر في قوله تعالى : ﴿ أمتكم ﴾ كقوله تعالى : ﴿ قال هذا فراق بيني وبينك ﴾ ( الكهف : 78 ) . فالإشارة إلى الحالة التي هم عليها يعني في أمور الدين كما هو شأن حال الأنبياء والرسل . فما أفادته الإشارة من التمييز للمشار إليه مقصود منه جميع ما عليه الرسل من أصول الشرائع وهو التوحيد والعمل الصالح .

والأمة هنا بمعنى الملة كقوله تعالى : ﴿ قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون ﴾ ( الزخرف : 22 ) ، وقال النابغة :

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة

وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع

وأصل الأمة : الجماعة التي حالها واحد ، فأطلقت على ما تكون عليه الجماعة من الدين بقرينة أن الأمم ليست واحدة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٧ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٧ · ص ١٤٠