تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هارون } وموسى قبل عيسى بكذا وكذا ؟ قال المغيرة : فلم أدر ما أقول ، فلما قدمت على رسول الله ذكرت ذلك له ، فقال : ألم يعلموا أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم ) اه . ففي هذا تجهيل لأهل نجران أن طعنوا في القرآن على توهم أن ليس في القوم من اسمه هارون إلا هارون الرسول أخا موسى .

ويحتمل أن معنى ﴿ ياأخت هارون ﴾ أنها إحدى النساء من ذرية هارون أخي موسى ، كقول أبي بكر : يا أخت بني فراس . وقد كانت مريم من ذرية هارون أخي موسى من سبط لاوي . ففي إنجيل لوقا كان كاهن اسمه زكرياء من فرقة أبيا وامرأته من بنات هارون واسمها إليصابات ، وإليصابات زوجة زكرياء نسيبة مريم ، أي ابنة عمها ، وما وقع للمفسرين في نسب مريم أنها من نسل سليمان بن داوود خطأ .

ولعل قومها تكلموا باللفظين فحكاه القرآن بما يصلح لهما على وجه الإيجاز . وليس في هذا الاحتمال ما ينافي حديث المغيرة بن شعبة .

والسوء بفتح السين وسكون الواو : مصدر ساءه ، إذا أضر به وأفسد بعض حاله ، فإضافة اسمم إليه تفيد أنه من شؤونه وأفعاله وأنه هو مصدر له . فمعنى ﴿ امرأ سوء ﴾ رجل عمل مفسد .

ومعنى البغي تقدم قريبا . وعنوا بهذا الكلام الكناية عن كونها أتت بأمر ليس من شأن أهلها ، أي أتت بسوء ليس من شأن أبيها وبغاء ليس من شأن أمها ، وخالفت سيرة أبويها فكانت امرأة سوء وكانت بغيا ؛ وما كان أبوها امرأ سوء ولا كانت أمها بغيا فكانت مبتكرة الفواحش في أهلها . وهم أرادوا ذمها فأتوا بكلام صريحه ثناء على أبويها مقتض أن شأنها أن تكون مثل أبويها .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٩٦