تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي ( مسند أحمد ) عن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاصي : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك رجلين وهما مقترنان . فقال : ما بالهما ؟ قالا : إنا نذرنا لنقترنن حتى نأتي الكعبة ، فقال : أطلقا أنفسكما ليس هذا نذرا إنما النذر ما يبتغى به وجه الله ) . وقال : إسناده حسن .

الرابع : أن الراوي لبعض هذه الآثار رواها بلفظ : نهى رسول الله عن ذلك ، ولذلك قال مالك في ) الموطأ ) عقب حديث الرجل الذي نذر أن لا يستظل ولا يتكلم ولا يجلس : ( قال مالك : قد أمره رسول الله أن يتم ما كان لله طاعة ويترك ما كان لله معصية ) .

ووجه كونه معصية أنه جراءة على الله بأن يعبده بما لم يشرع له ولو لم يكن فيه حرج على النفس كنذر صمت ساعة ، وأنه تعذيب للنفس التي كرمها الله تعالى من التعذيب بوجوه التعذيب إلا لعمل اعتبره الإسلام مصلحة للمرء في خاصته أو للأمة أو لدرء مفسدة مثل القصاص والجلد . ولذلك قال : ﴿ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ﴾ ( النساء : 29 ) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن دماءكم وأموالكم وأنفسكم وأبشاركم عليكم حرام ) لأن شريعة الإسلام لا تناط شرائعها إلا بجلب المصالح ودرء المفاسد .

والمأخوذ من قول مالك في هذا أنه معصية كما قاله في ( الموطأ ) . ولذلك قال الشيخ أبو محمد في ( الرسالة ) : ( ومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر أو نحوه أو ما ليس بطاعة ولا معصية فلا شيء عليه ، وليستغفر الله ) ، فقوله : ( وليستغفر الله ) بناء على أنه أتى بنذره مخالفا لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٩٢