تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص ، وأبو جعفر ، وخلف ، وروح عن يعقوب ﴿ من تحتها ﴾ بكسر ميم ( من ) على أنها حرف ابتداء متعلق ب ( ناداها ) وبجر ﴿ تحتها ﴾ .

وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم ، ورويس عن يعقوب ﴿ من بفتح الميم على أنها اسم موصول ، وفتح تحتها ﴾ على أنه ظرف جعل صلة ، والمعني بالموصول هو الغلام الذي تحتها . وهذا إرهاص لعيسى وكرامة لأمه عليهما السلام .

وقيد ﴿ من تحتها ﴾ لتحقيق ذلك ، ولإفادة أنه ناداها عند وضعه قبل أن ترفعه مبادرة للتسلية والبشارة وتصويرا لتلك الحالة التي هي حالة تمام اتصال الصبي بأمه .

و ﴿ أن من قوله ألا تحزني ﴾ تفسيرية لفعل ( ناداها ) .

وجملة ﴿ قد جعل ربكك تحتك سريا ﴾ خبر مراد به التعليل لجملة ﴿ ألا تحزني ﴾ ، أي أن حالتك حالة جديرة بالمسرة دون الحزن لما فيها من الكرامة الإلهية .

السري : الجدول من الماء كالساقية ، كثير الماء الجاري .

وهبها الله طعاما طيبا وشرابا طيبا كرامة لها يشهدها كل من يراها ، وكان معها خطيبها يوسف النجار ، ومن عسى أن يشهدها فيكون شاهدا بعصمتها وبراءتها مما يظن بها . فأما الماء فلأنه لم يكن الشأن أن تأوي إلى مجرى ماء لتضع عنده . وأما الرطب فقيل كان الوقت شتاء ، ولم يكن إبان رطب وكان جذع النخلة جذع نخلة ميتة فسقوط الرطب منها خارق للعادة . وإنما أعطيت رطبا دون التمر لأن الرطب أشهى للنفس إذ هو كالفاكهة وأما التمر فغذاء .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٨٧