تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما راجعه إبراهيم عليه السلام في قوم لوط ، وكما راجعه محمد عليه الصلاة والسلام في فرض خمسين صلاة . ومعنى المحاورة أن ذلك يجر لها ضرا عظيما إذ هي مخطوبة لرجل ولم يبنن بها فكيف يتلقى الناس منها الإتيان بولد من غير أب معروف .

وقولها ولم أك بغيا } تبرئة لنفسها من البغاء بما يقتضيه فعل الكون من تمكن الوصف الذي هو خبر الكون ، والمقصود منه تأكيد النفي فمفاد قولها ﴿ ولم أك بغيا ﴾ غير مفاد قولها ﴿ ولم يمسسني بشر ﴾ ، وهو مما زادت به هذه القصة على ما في قصتها في سورة آل عمران ، لأن قصتها في سورة آل عمران نزلت بعد هذه فصح الاجتزاء في القصة بقولها ﴿ ولم يمسسني بشر ﴾ .

وقولها ﴿ ولم يمسسني بشر ﴾ أي لم يبنن بي زوج ، لأنها كانت مخطوبة ومراكنة ليوسف النجار ولكنه لم يبن بها فإذا حملت بولد اتهمها خطيبها وأهلها بالزنى .

وأما قولها ﴿ ولم أك بغيا ﴾ فهو نفي لأن تكون بغيا من قبل تلك الساعة ، فلا ترضى بأن ترمى بالبغاء بعد ذلك . فالكلام كناية عن التنزه عن الوصم بالبغاء بقاعدة الاستصحاب ، والمعنى : ما كنت بغيا فيما مضى أفأعد بغيا فيما يستقبل .

وللمفسرين في هذا المقام حيرة ذكرها الفخر والطيبي ، وفيما ذكرنا مخرج من مأزقها ، وليس كلام مريم مسوقا مساق الاستبعاد مثل قول زكرياء ﴿ أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا ﴾ ( مريم : 8 ) لاختلاف الحالين لأن حال زكرياء حال راغب في حصول الولد ، وحال مريم حال متشائم منه متبرىء من حصوله .

والبغي : اسم للمرأة الزانية ، ولذلك لم تتصل به هاء التأنيث ، ووزنه فعيل أو فعول بمعنى فاعل فيكون أصله بغوي . لأنه من

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٨٢