تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن نفسها ، فبادرته بالتعوذ منه قبل أن يكلمها مبادرة بالإنكار على ما توهمته من قصده الذي هو المتبادر من أمثاله في مثل تلك الحالة .

وجملة ﴿ إني أعوذ بالرحمان منك ﴾ خبرية ، ولذلك أكدت بحرف التأكيد . والمعنى : أنها أخبرته بأنها جعلت الله معاذا لها منه ، أي جعلت جانب الله ملجأ لها مما هم به . وهذه موعظة له .

وذكرها صفة ( الرحمن ) دون غيرها من صفات الله لأنها أرادت أن يرحمها الله بدفع من حسبته داعرا عليها .

وقولها ﴿ إن كنت تقيا ﴾ تذكير له بالموعظة بأن عليه أن يتقي ربه .

ومجيء هذا التذكير بصيغة الشرط المؤذن بالشك في تقواه قصد لتهييج خشيته ، وكذلك اجتلاب فعل الكون الدال على كون التقوى مستقرة فيه . وهذا أبلغ وعظ وتذكير وحث على العمل بتقواه .

والقصر في قوله : ﴿ إنما أنا رسول ربك ﴾ قصر إضافي ، أي لست بشرا ، ردا على قولها : ﴿ إن كنت تقيا ﴾ المقتضي اعتقادها أنه بشر .

وقرأ الجمهور ﴿ لأهب ﴾ بهمزة المتكلم بعد لام العلة . ومعنى إسناد الهبة إلى نفسه مجاز عقلي لأنه سبب هذه الهبة . وقرأه أبو عمرو ، وورش عن نافع { ليهب بياء الغائب ، أي ليهب ربك لك ، مع أنها مكتوبة في المصحف بألف . وعندي أن قراءة هؤلاء بالياء بعد اللام إنما هي نطق الهمزة المخففة بعد كسر اللام بصورة نطق الياء .

ومحاورتها الملك محاولة قصدت بها صرفه عما جاء لأجله ، لأنها علمت أنه مرسل من الله فأرادت مراجعة ربها في أمر لم تطقه ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٨١