تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد بالذكر : التلاوة ، أي اتل خبر مريم الذي نقصه عليك .

وفي افتتاح القصة بهذا زيادة اهتمام بها وتشويق للسامع أن يتعرفها ويتدبرها .

والكتاب : القرآن ، لأن هذه القصة من جملة القرآن . وقد اختصت هذه السورة بزيادة كلمة ﴿ في الكتاب ﴾ بعد كلمة ﴿ واذكر ﴾ . وفائدة ذلك التنبيه إلى أن ذكر من أمر بذكرهم كائن بآيات القرآن وليس مجرد ذكر فضله في كلام آخر من قول النبي صلى الله عليه وسلم كقوله : ( لو لبثت ما لبث يوسف في السجن لأجبت الداعي ) .

ولم يأت مثل هذه الجملة في سورة أخرى لأنه قد حصل علم المراد في هذه السورة فعلم أنه المراد في بقية الآيات التي جاء فيها لفظ ﴿ اذكر ﴾ . ولعل سورة مريم هي أول سورة أتى فيها لفظ ﴿ واذكر ﴾ في قصص الأنبياء فإنها السورة الرابعة والأربعون في عدد نزول السور .

و ﴿ إذ ظرف متعلق باذكر ﴾ باعتبار تضمنه معنى القصة والخبر ، وليس متعلقا به في ظاهر معناه لعدم صحة المعنى .

ويجوز أن يكون ( إذ ) مجرد اسم زمان غير ظرف ويجعل بدلا من ( مريم ) ، أي اذكر زمن انتباذها مكانا شرقيا . وقد تقدم مثله في قوله ﴿ ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادى ربه ﴾ ( مريم : 2 ، 3 ) .

والانتباذ : الانفراد والاعتزال ، لأن النبذ : الإبعاد والطرح ، فالانتباذ في الأصل افتعال مطاوع نبذه ، ثم أطلق على الفعل الحاصل بدون سبق فاعل له .

وانتصب ﴿ مكانا ﴾ على أنه مفعول ﴿ انتبذت ﴾ لتضمنه معنى حلت . ويجوز نصبه على الظرفية لما فيه من الإبهام . والمعنى : ابتعدت عن أهلها في مكان شرقي .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٧٩