رسولا ، وجعل اسمه العلم مبتكرا غير سابق من قبله . وهذه مزايا وفضائل وهبت له ولأبيه ، وهي لا تقتضي أنه أفضل الأنبياء لأن الأفضلية تكون بمجموع فضائل لا ببعضها وإن جلت ، ولذلك قيل ( المزية لا تقتضي الأفضلية ) وهي كلمة صدق .
وجملة ﴿ قال رب ﴾ جواب للبشارة .
و ﴿ أنى ﴾ استفهام مستعمل في التعجب ، والتعجب مكنى به عن الشكر ، فهو اعتراف بأنها عطية عزيزة غير مألوفة لأنه لا يجوز أن يسأل الله أن يهب له ولدا ثم يتعجب من استجابة الله له . ويجوز أن يكون قد ظن الله يهب له ولدا من امرأة أخرى بأن يأذنه بتزوج امرأة غير عاقر ، وتقدم القول في نظير هذه الآية في سورة آل عمران .
وجملة ﴿ امرأتي عاقرا ﴾ حال من ياء التكلم . وكرر ذلك مع قوله في دعائه ﴿ وكانتت امرأتي عاقرا ﴾ . وهو يقتضي أن زكرياء كان يظن أن عدم الولادة بسبب عقر امرأته ، وكان الناس يحسبون ذلك إذا لم يكن بالرجل عنة ولا خصاء ولا اعتراض ، لأنهم يحسبون الإنعاظ والإنزال هما سبب الحمل إن لم تكن بالمرأة عاهة العقر . وهذا خطأ فإن عدم الولادة يكون إما لعلة بالمرأة في رحمها أو لعلة في ماء الرجل يكون غير صالح لنماء البويضات التي تبرزها رحم المرأة .
و ﴿ من ﴾ في قوله ﴿ من الكبر عتيا ﴾ للابتداء ، وهو مجاز في معنى التعليل .
والكبر : كثرة سني العمر ، لأنه يقارنه ظهور قلة النشاط واختلال نظام الجسم .
و ﴿ عتيا ﴾ مفعول ﴿ بلغت ﴾ .