والتبشير : الوعد بالعطاء . وفي الحديث : ( أنه قال للأنصار فأبشروا وأملوا ) ، وفي حديث وفد بني تميم : ( اقبلوا البشرى ، فقالوا بشرتنا فأعطنا ) .
ومعنى ﴿ اسمه يحيى ﴾ سمه يحيى ، فالكلام خبر مستعمل في الأمر .
والسمي فسروه بالموافق في الاسم ، أي لم نجعل له من يوافقه في هذا الاسم من قبل وجوده . فعليه يكون هذا الإخبار سرا من الله أودعه زكرياء فلا يظن أنه قد يسمي أحد ابنه يحيى فيما بين هذه البشارة وبين ازدياد الولد . وهذه منة من الله وإكرام لزكرياء إذ جعل اسم ابنه مبتكرا ، وللأسماء المبتكرة مزية قوة تعريف المسمى لقلة الاشتراك ، إذ لا يكون مثله كثيرا مدة وجوده ، وله مزية اقتداء الناس به من بعد حين يسمون أبناءهم ذلك الاسم تيمنا واستجادة .
وعندي : أن السمي هنا هو الموافق في الاسم الوصفي بإطلاق الاسم على الوصف ، فإن الاسم أصله في الاشتقاق ( وسم ) ، والسمة : أصلها وسمة ، كما في قوله تعالى : ﴿ ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ﴾ ( النجم : 27 ) ، أي يصفونهم أنهم إناث ، ومنه قوله الآتي : ﴿ هل تعلم له سميا ﴾ ( مريم : 65 ) أي لا مثيل لله تعالى في أسمائه . وهذا أظهر في الثناء على يحيى والامتنان على أبيه . والمعنى : أنه لم يجىء قبل يحيى من الأنبياء من اجتمع له ما اجتمع ليحيى فإنه أعطي النبوءة وهو صبي ، قال تعالى : ﴿ وآتيناه الحكم صبيا ﴾ ( مريم : 12 ) ، وجعل حصورا ليكون غير مشقوق عليه في عصمته عن الحرام ، ولئلا تكون له مشقة في الجمع بين حقوق العبادة وحقوق الزوجة ، وولد لأبيه بعد الشيخوخة ولأمه بعد العقر ، وبعث مبشرا برسالة عيسى عليه السلام ، ولم يكن هو