علم له إلا ما علمه ربه كما قال تعالى : ﴿ قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ﴾ ( الأعراف : 203 ) .
فالحصر في قوله ﴿ إنما أنا بشر مثلكم ﴾ قصر الموصوف على الصفة وهو إضافي للقلب ، أي ما أنا إلا بشر لا أتجاوز البشرية إلى العلم بالمغيبات .
وأدمج في هذا أهم ما يوحي إليه وما بعث لأجله وهو توحيد الله والسعي لما فيه السلامة عند لقاء الله تعالى . وهذا من رد العجز على الصدر من قوله في أول السورة ﴿ لينذر بأسا شديدا من لدنه ﴾ إلى قوله ﴿ إن يقولون إلا كذبا ﴾ ( الكهف : 2 5 ) .
وجملة ﴿ يوحى إلي ﴾ مستأنفة ، أو صفة ثانية ل ﴿ بشر ﴾ .
و { أنما مفتوحة الهمزة أخت ( إنما ) المكسورة الهمزة وهي مركبة من ( أن ) المفتوحة الهمزة و ( ما ) الكافة كما ركبت ( إنما ) المكسورة الهمزة فتفيد ما تفيده ( أن ) المفتوحة من المصدرية ، وما تفيده ( إنما ) من الحصر ، والحصر المستفاد منها هنا قصر إضافي للقلب . والمعنى : يوحي الله إلي توحيد الإله وانحصار وصفه في صفة الوحدانية دون المشاركة .
وتفريع ﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه ﴾ هو من جملة الموحى به إليه ، أي يوحى إلي بوحدانية الإله وبإثبات البعث وبالأعمال الصالحة .
فجاء النظم بطريقة بديعة في إفادة الأصول الثلاثة ، إذ جعل التوحيد أصلا لها وفرع عليه الأصلان الآخران ، وأكد الإخبار بالوحدانية بالنهي عن الإشراك بعبادة الله تعالى ، وحصل مع ذلك رد العجز على الصدر وهو أسلوب بديع .