بمعنى : أتحبون أن ننبئكم بالأخسرين أعمالا ، وهو عرض تهكم لأنه منبئهم بذلك دون توقف على رضاهم .
وفي قوله ﴿ بالأخسرين أعمالا ﴾ إلى آخره . . . تمليح إذ عدل فيه عن طريقة الخطاب بأن يقال لهم : هل ننبئكم بأنكم الأخسرون أعمالا ، إلى طريقة الغيبة بحيث يستشرفون إلى معرفة هؤلاء الأخسرين فما يروعهم إلا أن يعلموا أن المخبر عنهم هم أنفسهم .
والمقول لهم : المشركون ، توبيخا لهم وتنبيها على ما غفلوا عنه من خيبة سعيهم .
ونون المتكلم المشارك في قوله ﴿ ننبئكم ﴾ يجوز أن تكون نون العظمة راجعة إلى ذات الله على طريقة الالتفات في الحكاية . ومقتضى الظاهر أن يقال : هل ينبئكم الله ، أي سينبئكم ويجوز أن تكون للمتكلم المشارك راجعة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى الله تعالى لأنه ينبئهم بما يوحى إليه من ربه . ويجوز أن تكون راجعة للرسول وللمسلمين .
وقوله ﴿ الذين ضل سعيهم ﴾ بدل من ﴿ بالأخسرين أعمالا ﴾ وفي هذا الإطناب زيادة التشويق إلى معرفة هؤلاء الأخسرين حيث أجرى عليهم من الأوصاف ما يزيد السامع حرصا على معرفة الموصوفين بتلك الأوصاف والأحوال .
والضلال : خطأ السبيل . شبه سعيهم غير المثمر بالسير في طريق غير موصلة .
والسعي : المشي في شدة . وهو هنا مجاز في العمل كما تقدم عند قوله { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها في سورة الإسراء ( 19 ) ، أي عملوا