تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لصنعه إلا الصهر أيضا بالنار بحيث تصير الزبرة كالجمر ، فحينئذ تشكل بالشكل المقصود بواسطة المطارق الحديدية .

والعصر الذي اهتدى فيه البشر لصناعة الحديد يسمى في التاريخ العصر الحديدي .

وقوله : ﴿ حتى إذا ساوى بين الصدفين ﴾ أشعرت ﴿ حتى ﴾ بشيء مغيا قبلها ، وهو كلام محذوف تقديره : فآتوه زبر الحديد فنضدها وبناها حتى إذا جعل ما بين الصدفين مساويا لعلو الصدفين . وهذا من إيجاز الحذف . والمساواة : جعل الأشياء متساوية ، أي متماثلة في مقدار أو وصف .

والصدفان بفتح الصاد وفتح الدال في قراءة الجمهور وهو الأشهر . وقرأه ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، ويعقوب بضم الصاد والدال ، وهو لغة . وقرأه أبو بكر عن عاصم بضم الصاد وسكون الدال .

والصدف : جانب الجبل ، وهما جانبا الجبلين وهما السدان . وقال ابن عطية والقزويني في ( الكشف ) : لا يقال إلا صدفان بالتثنية ، ولا يقال لأحدهما صدف لأن أحدهما يصادف الآخر ، أي فالصدفان اسم لمجموع الجانبين مثل المقصان لما يقطع به الثوب ونحوه . وعن أبي عيسى : الصدف كل بناء عظيم مرتفع .

والخطاب في قوله ﴿ انفخوا ﴾ وقوله ﴿ ءاتوني ﴾ خطاب للعملة . وحذف متعلق ﴿ انفخوا ﴾ لظهوره من كون العمل في صنع الحديد . والتقدير : انفخوا في الكيران ، أي الكيران المصفوفة على طول ما بين الصدفين من زبر الحديد .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٣٧