تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد بالقرون : عاد وثمود . فقد كان العرب يمرون بمساكن عاد في رحلاتهم إلى اليمن ونجران وما جاورها ، وبمساكن ثمود في رحلاتهم إلى الشام . وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون بديار ثمود في مسيرهم إلى تبوك .

وجملة ﴿ إن في ذلك لآيات لأولي النهى ﴾ في موضع التعليل للإنكار والتعجيب من حال غفلتهم عن هلاك تلك القرون . فحرف التأكيد للاهتمام بالخبر وللإيذان بالتعليل .

والنهى بضم النون والقصر جمع نهية بضم النون وسكون الهاء : اسم العقل . وقد يستعمل النهى مفردا بمعنى العقل . وفي هذا تعريض بالذين لم يهتدوا بتلك الآيات بأنهم عديمو العقول ، كقوله ﴿ إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ﴾ ( الفرقان : 44 ) .

| 2 ( 129 130 ) ﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى * فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن ءانآء اليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ﴾ ) 2

جملة ﴿ ولولا كلمة ﴾ عطف على جملة ﴿ أفلم يهد لهم ﴾ ( طه : 128 ) باعتبار ما فيها من التحذير والتهديد والعبرة بالقرون الماضية ، وبأنهم جديرون بأن يحل بهم مثل ما حل بأولئك . فلما كانوا قد غرتهم أنفسهم بتكذيب الوعيد لما رأوا من تأخر نزول العذاب بهم فكانوا يقولون ﴿ متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ﴾ ( سبأ : 29 ) عقب وعيدهم بالتنبيه على ما يزيل غرورهم بأن سبب التأخير كلمة سبقت من الله بذلك لحكم يعلمها . وهذا في معنى قوله

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٣٣٥