تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 128 ) ﴿ أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون فى مساكنهم إن فى ذلك لأيات لاولى النهى ﴾ ) 2

تفريع على الوعيد المتقدم في قوله تعالى : ﴿ وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ﴾ ( طه : 127 ) . جعل الاستفهام الإنكاري التعجيبي مفرعا على الإخبار بالجزاء بالمعيشة الضنك لمن أعرض عن توحيد الله لأنه سبب عليه لا محالة ، تعجيبا من حال غفلة المخاطبين المشركين عما حل بالأمم المماثلة لهم في الإشراك والإعراض عن كتب الله وآيات الرسل .

فضمائر جمع الغائبين عائدة إلى معروف من مقام التعريض بالتحذير والإنذار بقرينة قوله ﴿ يمشون في مساكنهم ﴾ ، فإنه لا يصلح إلا أن يكون حالا لقوم أحياء يومئذ .

والهداية هنا مستعارة للإرشاد إلى الأمور العقلية بتنزيل العقلي منزلة الحسي ، فيؤول معناها إلى معنى التبيين ، ولذلك عدي فعلها باللام ، كما في قوله تعالى : { أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها في سورة الأعراف ( 100 ) .

وجملة كم أهلكنا قبلهم من القرون } معلقة فعل ﴿ يهد عن العمل في المفعول لوجود اسم الاستفهام بعدها ، أي ألم يرشدهم إلى جواب كم أهلكنا قبلهم ﴾ أي كثرة إهلاكنا القرون . وفاعل ﴿ يهد ضمير دل عليه السياق وهو ضمير الجلالة ، والمعنى : أفلم يهد الله لهم جواب كم أهلكنا ﴾ . ويجوز أن يكون الفاعل مضمون جملة ﴿ كم أهلكنا ﴾ . والمعنى : أفلم يبين لهم هذا السؤال ، على أن مفعول { يهد محذوف تنزيلا للفعل منزلة اللازم ، أي يحصل لهم التبيين .

وجملة يمشون في مساكنهم } حال من الضمير المجرور باللام ، لأن عدم التبيين في تلك الحالة أشد غرابة وأحرى بالتعجيب .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٣٣٤