وذكرت تفصيلا هنا ، فابتدىء في ذكر متعلق عداوته بآدم لأن آدم هو منشأ عداوة الشيطان لحسده ، ثم أتبع بذكر زوجه لأن عداوته إياها تبع لعداوته آدم زوجها ، وكانت عداوته متعلقة بكليهما لاتحاد علة العداوة ، وهي حسده إياهما على ما وهبهما الله من علم الأسماء الذي هو عنوان الفكر الموصل إلى الهدى وعنوان التعبير عن الضمير الموصل للإرشاد ، وكل ذلك مما يبطل عمل الشيطان ويشق عليه في استهوائهما واستهواء ذريتهما ، ولأن الشيطان رأى نفسه أجدر بالتفضيل على آدم فحنق لما أمر بالسجود لآدم .
قوله فلا يخرجنكما من الجنة فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى * إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمؤا فيها ولا تضحى } تفريع على الإخبار بعداوة إبليس له ولزوجه : بأن نهيا نهي تحذير عن أن يتسبب إبليس في خروجهما من الجنة ، لأن العدو لا يروقه صلاح حال عدوه . ووقع النهي في صورة نهي عن عمل هو من أعمال الشيطان لا من أعمال آدم كناية عن نهي آدم عن التأثر بوسائل إخراجهما من الجنة ، كما يقال : لا أعرفنك تفعل كذا ، كناية عن : لا تفعل ، أي لا تفعل كذا حتى أعرفه منك ، وليس المراد النهي عن أن يبلغ إلى المتكلم خبر فعل المخاطب .
وأسند ترتب الشقاء إلى آدم خاصة دون زوجه إيجازا ، لأن في شقاء أحد الزوجين شقاء الآخر لتلازمهما في الكون مع الإيماء إلى أن شقاء الذكر أصل شقاء المرأة ، مع ما في ذلك من رعاية الفاصلة .