والهمس : الصوت الخفي .
والخطاب بقوله { لا ترى فيها عوجا وقوله فلا تسمع إلا همسا خطاب لغير معين ، أي لا يرى الرائي ولا يسمع السامع .
وجملة وخشعتت الأصوات } في موضع الحال من ضمير { يتبعون وإسناد الخشوع إلى الأصوات مجاز عقلي ، فإن الخشوع لأصحاب الأصوات ؛ أو استعير الخشوع لانخفاض الصوت وإسراره ، وهذا الخشوع من هول المقام .
وجملة يومئذ لا تنفع الشفاعة } كجملة ﴿ يومئذ يتبعون الداعي ﴾ في معنى التفريع على ﴿ وخشعت الأصوات للرحمان ﴾ ، أي لا يتكلم الناس بينهم إلا همسا ولا يجرؤون على الشفاعة لمن يهمهم نفعه . والمقصود من هذا أن جلال الله والخشية منه يصدان عن التوسط عنده لنفع أحد إلا بإذنه ، وفيه تأييس للمشركين من أن يجدوا شفعاء لهم عند الله .
واستثناء ﴿ من أذن له الرحمان ﴾ من عموم الشفاعة باعتبار أن الشفاعة تقتضي شافعا ، لأن المصدر فيه معنى الفعل فيقتضي فاعلا ، أي إلا أن يشفع من أذن له الرحمن في أن يشفع ، فهو استثناء تام وليس بمفرغ .
واللام في ﴿ أذن له ﴾ لام تعدية فعل ﴿ أذن ﴾ ، مثل قوله ﴿ قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم ﴾ ( الأعراف : 123 ) . وتفسير هذا ما ورد في حديث الشفاعة من قول النبي صلى الله عليه وسلم ( فيقال لي : سل تعطه واشفع تشفع ) .
وقوله ﴿ ورضي له قولا ﴾ عائد إلى ﴿ من أذن له الرحمان وهو الشافع . واللام الداخلة على ذلك الضمير لام التعليل ، أي رضي الرحمان قول الشافع لأجل الشافع ، أي إكراما له كقوله تعالى : ألم نشرح لك صدرك ﴾ ( الشرح : 1 )