تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للاهتمام بذلك اليوم ، وليكون تقديمه قائما مقام العطف في الوصل ، أي يتبعون الداعي يوم ينسف ربك الجبال ، أي إذا نسفت الجبال نودوا للحشر فحضروا يتبعون الداعي لذلك .

والداعي ، قيل : هو الملك إسرافيل عليه السلام يدعو بنداء التسخير والتكوين ، فتعود الأجساد والأرواح فيها وتهطع إلى المكان المدعو إليه . وقيل : الداعي الرسول ، أي يتبع كل قوم رسولهم .

و ﴿ عوج له ﴾ حال من ﴿ الداعي ﴾ . واللام على كلا القولين في المراد من الداعي للأجل ، أي لا عوج لأجل الداعي ، أي لا يروغ المدعوون في سيرهم لأجل الداعي بل يقصدون متجهين إلى صوبه . ويجيء على قول من جعل المراد بالداعي الرسول أن يراد بالعوج الباطل تعريضا بالمشركين الذين نسبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم العوج كقولهم ﴿ إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ﴾ ( الفرقان : 8 ) ، ونحو ذلك من أكاذيبهم ، كما عرض بهم في قوله تعالى : ﴿ الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا ﴾ ( الكهف : 1 ) .

فالمصدر المنفي أريد منه نفي جنس العوج في اتباع الداعي ، بحيث لا يسلكون غير الطريق القويم ، أو لا يسلك بهم غير الطريق القويم ، أو بحيث يعلمون براءة رسولهم من العوج .

وبين قوله ﴿ لا ترى فيها عوجا ﴾ ( طه : 107 ) وقوله ﴿ لا عوج له ﴾ مراعاة النظير ، فكما جعل الله الأرض يومئذ غير معوجة ولا ناتئة كما قال ﴿ فإذا هم بالساهرة ﴾ ( النازعات : 14 ) كذلك جعل سير الناس عليها لا عوج فيه ولا مراوغة .

والخشوع : الخضوع ، وفي كل شيء من الإنسان مظهر من الخشوع ؛ فمظهر الخشوع في الصوت : الإسرار به ، فلذلك فرع عليه قوله ﴿ فلا تسمع إلا همسا ﴾ .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٣٠٩