تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاستفهام في ﴿ أجئتنا ﴾ إنكاري ، ولذلك فرع عليه القسم على أن يأتيه بسحر مثله ، والقسم من أساليب إظهار الغضب .

واللام لام القسم ، والنون لتوكيده . وقصد فرعون من مقابلة عمل موسى بمثله أن يزيل ما يخالج نفوس الناس من تصديق موسى وكونه على الحق ، لعل ذلك يفضي بهم إلى الثورة على فرعون وإزالته من ملك مصر .

وفرع على ذلك طلب تعيين موعد بينه وبين موسى ليحضر له فيه القائمين بسحر مثل سحره .

والموعد هنا يجوز أن يراد به المصدر الميمي ، أي الوعد وأن يراد به مكان الوعد ، وهذا إيجاز في الكلام .

وقوله ﴿ مكانا ﴾ بدل اشتمال من ﴿ موعدا ﴾ بأحد معنييه ، لأن الفعل يقتضي مكانا وزمانا فأبدل منه مكانه .

وقوله ﴿ لا نخلفه ﴾ في قراءة الجمهور برفع الفعل صفة ل ﴿ موعدا ﴾ باعتبار معناه المصدري . وقرأه أبو جعفر بجزم الفاء من ( نخلفه ) على أن ( لا ) ناهية . والنهي تحذير من إخلافه .

و ﴿ سوى ﴾ قرأه نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، والكسائي بكسر السين . وقرأه عاصم ، وحمزة ، وابن عامر ، ويعقوب ، وخلف بضم السين وهما لغتان ، فالكسر بوزن فعل ، قال أبو علي : وزن فعل يقل في الصفات ، نحو : قوم عدى . وقال أبو عبيدة ، وأبو حاتم ، والنحاس : كسر السين هو اللغة العالية الفصيحة ، وهو اسم وصف مشتق من الاستواء : فيجوز أن يكون الاستواء استواء التوسط بين جهتين . وأنشد أبو عبيدة لموسى ابن جابر الحنفي :

وإن أبانا كان حل ببلدة

سوى بين قيسس قيس عيلان والفزر

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٢٤٥