تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره . . . الآية في سورة الشعراء ( 29 35 ) . وقد استغنى عن ذكره هنا بما في جملة ولقد أريناه آياتنا كلها } ( طه : 56 ) من العموم الشامل لآية انقلاب العصا حية .

وإضافته السحر إلى ضمير موسى قصد منها تحقير شأن هذا الذي سماه سحرا .

وأسند الإتيان بسحر مثله إلى ضمير نفسه تعظيما لشأنه . ومعنى إتيانه بالسحر : إحضار السحرة بين يديه ، أي فلنأتينك بسحر ممن شأنهم أن يأتوا بالسحر ، إذ السحر لا بد له من ساحر .

والمماثلة في قوله ﴿ مثله ﴾ مماثلة في جنس السحر لا في قوته .

وإنما جعل فرعون العلة في مجيء موسى إليه : أنها قصده أن يخرجهم من أرضهم قياسا منه على الذين يقومون بدعوة ضد الملوك أنهم إنما يبغون بذلك إزالتهم عن الملك وحلولهم محلهم ، يعني أن موسى غرته نفسه فحسب أنه يستطيع اقتلاع فرعون من ملكه ، أي حسبت أن إظهار الخوارق يطوع لك الأمة فيجعلونك ملكا عليهم وتخرجني من أرضي . فضمير المتكلم المشارك مستعمل في التعظيم لا في المشاركة ، لأن موسى لم يصدر عنه ما يشم منه إخراجهم من أرضهم .

ويجوز أن يكون ضمير المتكلم المشارك مستعملا في الجماعة تغليبا ، ونزل فرعون نفسه واحدا منها . وأراد بالجماعة جماعة بني إسرائيل حيث قال له موسى ﴿ فأرسل معنا بني إسرائيل ﴾ ( طه : 47 ) ، أي جئت لتخرج بعض الأمة من أرضنا وتطمع أن يتبعك جميع الأمة بما تظهر لهم من سحرك .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ٢٤٤