إلى صيغة المتكلم المطاع فإن الذي خلق الأرض وسخر السماء حقيق بأن تطيعه القوى والعناصر ، فهو يخرج النبات من الأرض بسبب ماء السماء ، فكان تسخير النبات أثرا لتسخير أصل تكوينه من ماء السماء وتراب الأرض .
ولملاحظة هذه النكتة تكرر في القرآن مثل هذا الالتفات عند ذكر الإنبات كما في قوله تعالى : ﴿ وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء ﴾ ( الأنعام : 99 ) ، وقوله : ﴿ ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمراتت مختلفا ألوانها ﴾ ( فاطر : 35 ) ، وقوله : ﴿ أمن خلق السموات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ﴾ ( النمل : 60 ) ومنها قوله في سورة الزخرف ( 11 ) : ﴿ والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا . وقد نبه إلى ذلك في الكشاف ﴾ ، ولله دره . ونظائره كثيرة في القرآن .
والأزواج : جمع زوج . وحقيقة الزوج أنه اسم لكل فرد من اثنين من صنف واحد . فكل أحد منهما هو زوج باعتبار الآخر ، لأنه يصير بسبق الفرد الأول إياه زوجا . ثم غلب على الذكر والأنثى المقترنين من نوع الإنسان أو من الحيوان ، قال تعالى : ﴿ فاسلك فيها من كل زوجين اثنين ﴾ ( المؤمنون : 27 ) ، وقال : ﴿ فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ﴾ ( القيامة : 39 ) وقال : ﴿ اسكن أنت وزوجك الجنة ﴾ ( البقرة : 35 ) . ولما شاعت فيه ملاحظة معنى اتحاد النوع تطرقوا من ذلك إلى استعمال لفظ الزوج في معنى النوع بغير قيد كونه ثانيا لآخر ، على طريقة المجاز المرسل بعلاقة الإطلاق ، قال تعالى : ﴿ سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ﴾ ( يس : 36 ) ، ومنه قوله : ﴿ فأنبتنا فيها من كل زوج كريم ﴾ ( لقمان : 10 ) . وفي الحديث : ( من أنفق زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة . . . ) الحديث ، أي من أنفق نوعين مثل الطعام