إياه ، إلا أنه كثر في الكلام تجريده من الهمزة كقوله تعالى : ﴿ نسلكه عذابا صعدا ﴾ ( الجن : 17 ) . وكثر كون الاسم الذي كان مفعولا ثانيا يصير مجرورا ب ( في ) كقوله تعالى : ﴿ ما سلككم في سقر ﴾ ( المدثر : 42 ) بمعنى أسلككم سقر . وقوله : { كذلك سلكناه في قلوب المجرمين في سورة الشعراء ( 200 ) ، وقوله ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض في سورة الزمر ( 21 ) . وقال الأعشى :
كما سلك السكي في الباب فيتق
أي أدخل المسمار في الباب نجار ، فصار فعل سلك يستعمل قاصرا ومتعديا .
فأما قوله هنا وسلك لكم فيها سبلا } فهو سلك المتعدي ، أي أسلك فيها سبلا ، أي جعل سبلا سالكة في الأرض ، أي داخلة فيها ، أي متخللة . وذلك كناية عن كثرتها في جهات الأرض .
والمراد بالسبل : كل سبيل يمكن السير فيه سواء كان من أصل خلقة الأرض كالسهول والرمال ، أو كان من أثر فعل الناس مثل الثنايا التي تكرر السير فيها فتعبدت وصارت طرقا يتابع الناس السير فيها .
ولما ذكر منة خلق الأرض شفعها بمنة إخراج النبات منها بما ينزل عليها من السماء من ماء . وتلك منة تنبىء عن خلق السماوات حيث أجرى ذكرها لقصد ذلك التذكير ، ولذا لم يقل : وصببنا الماء على الأرض ، كما في آية : ﴿ أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا ﴾ ( عبس : 25 ، 26 ) . وهذا إدماج بليغ .
والعدول عن ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم في قوله : ﴿ فأخرجنا ﴾ التفات . وحسنه هنا أنه بعد أن حج المشركين بحجة انفراده بخلق الأرض وتسخير السماء مما لا سبيل بهم إلى نكرانه ارتقى