وجملة ﴿ لا إلاه إلا هو ﴾ حال من اسم الجلالة . وكذلك جملة ﴿ له الأسماء الحسنى ﴾ .
والأسماء : الكلمات الدالة على الاتصاف بحقائق . وهي بالنسبة إلى الله : إما علم وهو اسم الجلالة خاصة . وإما وصف مثل الرحمن والجبار وبقية الأسماء الحسنى .
وتقديم المجرور في قوله ﴿ له الأسماء الحسنى ﴾ للاختصاص ، أي لا لغيره لأن غيره إما أن يكون اسمه مجردا من المعاني المدلولة للأسماء مثل الأصنام ، وإما أن تكون حقائقها فيه غير بالغة منتهى كمال حقيقتها كاتصاف البشر بالرحمة والملك ، وإما أن يكون الاتصاف بها كذبا لا حقيقة ، كاتصاف البشر بالكبر ، إذ ليس أهلا للكبر والجبروت والعزة .
ووصف الأسماء بالحسنى لأنها دالة على حقائق كاملة بالنسبة إلى المسمى بها تعالى وتقدس . وذلك ظاهر في غير اسم الجلالة ، وأما في اسم الجلالة الذي هو الاسم العلم فلأنه مخالف للأعلام من حيث إنه في الأصل وصف دال على الانفراد بالإلهية لأنه دال على الإله ، وعرف باللام الدالة على انحصار الحقيقة عنده ، فكان جامعا لمعنى وجوب الوجود ، واستحق العبادة لوجود أسباب استحقاقها عنده .
وقد تقدم شيء من هذا عند قوله تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها في سورة الأعراف ( 180 ) .