ومعنى ما ينبغي } ما يتأتى ، أو ما يجوز . وأصل الانبغاء : أنه مطاوع فعل بغى الذي بمعنى طلب . ومعنى ، مطاوعته : التأثر بما طلب منه ، أي استجابة الطلب .
نقل الطيبي عن الزمخشري أنه قال في ( كتاب سيبويه ) : كل فعل فيه علاج يأتي مطاوعه على الانفعال كصرف وطلب وعلم ، وما ليس فيه علاج كعدم وفقد لا يتأتى في مطاوعه الانفعال البتة ) اه . فبان أن أصل معنى ﴿ ينبغي ﴾ يستجيب الطلب . ولما كان الطلب مختلف المعاني باختلاف المطلوب لزم أن يكون معنى ﴿ ينبغي ﴾ مختلفا بحسب المقام فيستعمل بمعنى : يتأتى ، ويمكن ، ويستقيم ، ويليق ، وأكثر تلك الإطلاقات أصله من قبيل الكناية واشتهرت فقامت مقام التصريح .
والمعنى في هذه الآية : وما يجوز أن يتخذ الرحمن ولدا ، بناء على أن المستحيل لو طلب حصوله لما تأتى لأنه مستحيل لا تتعلق به القدرة ، لا لأن الله عاجز عنه ، ونحو قوله : ﴿ قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ﴾ ( الفرقان : 18 ) يفيد معنى : لا يستقيم لنا ، أو لا يخول لنا أن نتخذ أولياء غيرك ، ونحو قوله : ﴿ لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ﴾ ( يس : 40 ) يفيد معنى لا تستطيع . ونحو ﴿ وما علمناه الشعر وما ينبغي له ﴾ ( يس : 69 ) يفيد معنى : أنه لا يليق به ، ونحو : ﴿ وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ﴾ ( ص : 35 ) يفيد معنى : لا يستجاب طلبه لطالبه إن طلبه ، وفرق بين قولك : ينبغي لك أن لا تفعل هذا ، وبين لا ينبغي لك أن تفعل كذا ، أي ما يجوز لجلال الله أن يتخذ ولدا لأن جميع الموجودات غير ذاته تعالى يجب أن تكون مستوية في المخلوقية له والعبودية له . وذلك ينافي البنوة لأن بنوة الإله جزء من الإلهية ، وهو أحد الوجهين في تفسير قوله تعالى : ﴿ قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين ﴾ ( الزخرف : 81 ) ، أي لو كان له ولد لعبدته قبلكم .