تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال لبيد :

أليس ورائي أن تراخت منيتي

لزوم العصا تحنى عليها الأصابع

وبعض المفسرين فسروا وراءهم ملك } بمعنى أمامهم ملك ، فتوهم بعض مدوني اللغة أن ( وراء ) من أسماء الأضداد ، وأنكره الفراء وقال : لا يجوز أن تقول للذي بين يديك هو وراءك ، وإنما يجوز ذلك في المواقيت من الليالي تقول : وراءك برد شديد ، وبين يديك برد شديد . يعني أن ذلك على المجاز . قال الزجاج : وليس من الأضداد كما زعم بعض أهل اللغة .

ومعنى ﴿ كل سفينة غصبا ﴾ أي صالحة ، بقرينة قوله ﴿ فأردت أن أعيبها ﴾ ، وقد ذكروا في تعيين هذا الملك وسبب أخذه للسفن قصصا وأقوالا لم يثبت شيء منها بعينه ، ولا يتعلق به غرض في مقام العبرة .

وجملة ﴿ فأردت أن أعيبها ﴾ متفرعة على كل من جملتي ﴿ فكانت لمساكين ﴾ ، و ﴿ وكان وراءهم ملك ﴾ ، فكان حقها التأخير عن كلتا الجملتين بحسب الظاهر ، ولكنها قدمت خلافا لمقتضى الظاهر لقصد الاهتمام والعناية بإرادة إعابة السفينة حيث كان عملا ظاهره الإنكار وحقيقته الصلاح زيادة في تشويق موسى إلى علم تأويله ، لأن كون السفينة لمساكين مما يزيد السامع تعجبا في الإقدام على خرقها . والمعنى : فأردت أن أعيبها وقد فعلت . وإنما لم يقل : فعبتها ، ليدل على أن فعله وقع عن قصد وتأمل .

وقد تطلق الإرادة على القصد أيضا . وفي ( اللسان ) عزو ذلك إلى سيبويه .

وتصرف الخضر في أمر السفينة تصرف برعي المصلحة الخاصة عن إذن من الله بالتصرف في مصالح الضعفاء إذ كان الخضر عالما بحال

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ١٢