تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باللوم على الاستعجال وعدم الصبر إلى أن يأتيه إحداث الذكر حسبما وعده بقوله ﴿ فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ﴾ .

والمساكين : هنا بمعنى ضعفاء المال الذين يرتزقون من جهدهم ويرق لهم لأنهم يكدحون دهرهم لتحصيل عيشهم . فليس المراد أنهم فقراء أشد الفقر كما في قوله تعالى : ﴿ إنما الصدقات للفقراء والمساكين ﴾ ( التوبة : 60 ) بل المراد بتسميتهم بالفقراء أنهم يرق لهم كما قال الحريري في المقامة الحادية والأربعين : ( . . . مسكين ابن آدم وأي مسكين ) .

وكان أصحاب السفينة هؤلاء عملة يأجرون سفينتهم للحمل أو للصيد .

ومعنى : ﴿ وكان وراءهم ملك ﴾ : هو ملك بلادهم بالمرصاد منهم ومن أمثالهم يسخر كل سفينة يجدها غصبا ، أي بدون عوض . وكان ذلك لنقل أمور بناء أو نحوه مما يستعمله الملك في مصالح نفسه وشهواته ، كما كان الفراعنة يسخرون الناس للعمل في بناء الأهرام .

ولو كان ذلك لمصلحة عامة للأمة لجاز التسخير من كل بحسب حاله من الاحتياج لأن ذلك فرض كفاية بقدر الحاجة وبعد تحققها .

و { وراء اسم الجهة التي خلف ظهر من أضيف إليه ذلك الاسم ، وهو ضد أمام وقدام .

ويستعار ( الوراء ) لحال تعقب شيء شيئا وحال ملازمة طلب شيء شيئا بحق وحال الشيء الذي سيأتي قريبا ، كل ذلك تشبيه بالكائن خلف شيء لا يلبث أن يتصل به كقوله تعالى : من ورائهم جهنم في ( الجاثية : 10 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ١٦ · ص ١١